الطعن رقم (249) لسنة 2025بتاريخ: 25/09/2025الدائرة: الجزائية
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو أمير الكويت
الشيخ/ مشعل الأحمد الجابر الصباح
محكمة التمييز الدائرة الجزائية الثالثة
بالجلسة المنعقدة علناً بالمحكمة بتاريخ 3 من ربيع الآخر 1447هـ الموافق 25/9/2025م برئاسة السيد المستشار/ صالح المريشد (وكيل المحكمة) وعضوية السادة المستشارين/ وائل العتيقي "وكيل المحكمة"، عصام عبد الرحمن، إيهاب البنا، محمود عبد المجيد، وحضور الأستاذ/ أحمد محمد عطية (رئيس النيابة)، وحضور السيد/ محمد نبيل الشهاب (أمين سر الجلسة).
"صـــــدر الحكــــــم الآتــــــي" في الطعن بالتمييز المرفوع من: النيابة العامة."ضـــــــــــد" 1- (..) والمقيد بالجدول برقم 249 لسنة 2025 جزائي/3.
"الوقائع"
وحيث إن النيابة العامة اتهمت: (..) لأنهم في 29/6/2022 بدائرة مخفر شرطة ميدان حولي بمحافظة حولي.
المتهمة الأولى: 1- زاولت مهنة الطب البشري بمركز الرواسي الطبي دون حصولها على ترخيص يسمح لها بذلك؛ بأن قامت بحقن "إبر فيلر" للمرضى، حالة كونها تعمل موظفة إدارية بالمركز الطبي سالف الذكر، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات. 2- حال كونها غير مرخص لها بمزاولة مهنة الطب البشري، أعلنت على أحد مواقع التواصل الاجتماعي (الإنستغرام) أنها طبيبة بمركز الرواسي الطبي على نحو يحمل الجمهور على الاعتقاد بأن لها الحق في مزاولة مهنة الطب البشري خلافاً للحقيقة، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
المتهمة الثانية: زاولت مهنة الطب البشري بمركز الرواسي الطبي دون حصولها على ترخيص يسمح لها بذلك؛ بأن قامت باستخدام جهاز "ليزر إزالة الشعر" على المرضى، حالة كونها تعمل موظفة استقبال بالمركز الطبي سالف الذكر، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
المتهمون الثالثة والرابعة والخامس: حالة كونهم صاحبة الترخيص، والمسؤولة الطبية، والمسؤول الطبي بالإنابة لمركز الرواسي الطبي؛ مكنوا المتهمتين الأولى والثانية من مزاولة مهنة الطب البشري بمركز الرواسي الطبي دون حصولهما على ترخيص يسمح لهما بمزاولة مهنة الطب البشري مع علمهم بذلك، على النحو الذي تبين من التحريات والتحقيقات.
وطلبت عقابهم بالمواد (1/4-5-6-9)، (4/1-2)، (68/1 بند 1)، (69/1 بندي 1-4)، (74/2)، (77) من القانون رقم 71 لسنة 2020 بشأن مزاولة مهنة الطب والمهن المساعدة لها وحقوق المرضى والمنشآت الصحية، والمواد (47 أولاً – ثانياً)، و(48/ ثانياً – ثالثاً)، (52/1)، (79/2) من قانون الجزاء.
وحيث إن محكمة الجنايات قضت في جلسة 5/6/2024 غيابياً للمتهمتين الأولى والثانية، وحضورياً للمتهمين الثالثة والرابعة والخامس:أولاً: بحبس المتهمتين الأولى والثانية سنتين مع الشغل والنفاذ عن التهم المنسودة إليهما، وأمرت بإبعادهما عن البلاد بعد تنفيذهما للعقوبة المقضي بها عليهما.ثانياً: بحبس المتهمين الثالثة والرابع والخامس سنتين مع الشغل والنفاذ عن التهم المسندة إليهم، وأمرت بإبعاد المتهمين الرابعة والخامس عن البلاد بعد تنفيذهما للعقوبة المقضي بها عليهما.
وحيث إن محكمة المعارضة (بحق المتهمة الثانية/ ماريسا لانجويدو لابينيو) في جلسة 31/7/2024 قضت: بقبولها شكلاً، وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه.
وحيث إن النيابة العامة والمتهمين الثانية والثالثة والرابعة والخامس استأنفوا الحكم السالف، فقضت محكمة الاستئناف في جلستها المؤرخة في 15/1/2025:أولاً: بقبول استئنافات المتهمين من الثانية حتى الخامس والنيابة العامة شكلاً.ثانياً: وفي موضوع استئنافي المتهمين الثانية والخامس بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إدانتهما، والقضاء مجدداً ببراءة كل من المتهمة الثانية والمتهم الخامس مما أسند إليهما، وبرفض استئناف النيابة العامة بشأنهما.ثالثاً: بوقف نظر استئناف النيابة العامة قِبَل المتهمات الأولى والثالثة والرابعة، ووقف استئنافي المتهمين الثالثة والرابعة لحين صيرورتهم جائزي النظر فيهم بانقضاء ميعاد المعارضة للمتهمة الأولى أو بالفصل فيها إن كانت قد رُفعت.
فطعنت النيابة العامة بطريق التمييز في ذلك الحكم قِبَل المطعون ضدهم الثانية والثالثة والرابعة والخامس.
"المحكمـــــــــــــــــة"
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، وبعد المداولة:
أولاً: بالنسبة لطعن النيابة العامة قِبَل المطعون ضدهما الثانية (..) والمطعون ضدها الثالثة (..): من حيث إنه لما كانت المادة (17) من القانون رقم 40 لسنة 1972 بشأن حالات الطعن بالتمييز وإجراءاته تنص على أنه: "لا يجوز الطعن بطريق التمييز في الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع إلا إذا ترتب عليها منع السير في الدعوى"، وكانت النيابة العامة قد قررت بالطعن بالتمييز على الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بتاريخ 15/1/2025 ضد المطعون ضدهما الثانية والثالثة، وكان البين من الاطلاع على هذا الحكم أنه لم يقضِ إلا بـ "وقف نظر استئناف النيابة العامة قِبَل المتهمات الأولى والثالثة والرابعة، ووقف استئنافي المتهمتين الثالثة والرابعة لحين صيرورتهم جائزي النظر فيهم بانقضاء ميعاد المعارضة للمتهمة الأولى أو الفصل فيها إن كانت قد رُفعت". وإذا كان الحكم بقضائه هذا لا يجوز الطعن فيه بالتمييز باعتبار أنه صدر قبل الفصل في الموضوع، ولا يترتب عليه منع السير في الدعوى –ريثما يصير استئناف المطعون ضدهما جائز النظر فيه على نحو ما فُصل في منطوقه المار بيانه– ولما كان ما تقدم، فإنه يتعين القضاء بعدم جواز الطعن قِبَل المطعون ضدهما الثانية والثالثة.
ثانياً: بالنسبة لطعن النيابة العامة قِبَل المطعون ضدهما الأولى (..) والرابع (..): حيث إنه قد استوفى الشكل المقرر في القانون. وحيث إن الطاعنة (النيابة العامة) تنعى على الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المطعون ضدها الأولى من تهمة مزاولة مهنة الطب البشري دون الحصول على ترخيص، وبراءة المطعون ضده الرابع من تهمة أنه –حال كونه المسؤول الطبي بالإنابة للمركز الطبي– سمح لشخص بمزاولة مهنة الطب دون الحصول على ترخيص بذلك مع علمه؛ قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك أنه أسس قضاءه بالبراءة على خلو الأوراق من دليل على توافر أركان الجريمة، وتشكك المحكمة في صحة الاتهامات المسندة إليهما، فضلاً عن عدم اطمئنان المحكمة إلى اقتراف المطعون ضدهما للجرائم المسندة إليهما، ملتفتة عن دلالة أدلة الإثبات المستمدة من أقوال شهود الإثبات وما جاء بشهادة الشاهدة الرابعة، واستدل بذلك بأسباب غير سائغة لا تؤدي للنتيجة؛ مما يدل على أن المحكمة لم تحط بالدعوى ولم تمحص أدلتها عن بصر وبصيرة، ذلك كله مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب تمييزه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه، بعد أن أورد واقعة الدعوى كما صورتها النيابة العامة وما ركنت إليه في ثبوت الاتهام قِبَل المطعون ضدهما الأولى والرابع وبسط مضمونها وأحاط بدفاع المطعون ضدهما، خلص إلى براءتهما تأسيساً على ما أورده من بعض المبادئ القانونية: "... وحيث إنه عن استئنافي المتهمة الثانية والمتهم الخامس، فإنه من المقرر أنه يكفي أن تتشكك محكمة الموضوع في ثبوت الاتهام كي تقضي بالبراءة؛ إذ مرجع الأمر في ذلك إلى ما تطمئن إليه في تقدير الدليل ما دام حكمها يشتمل على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام عن بصر وبصيرة، ووازنت بينها وبين أدلة الإثبات فرجحت دفاع المتهم.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت هذه المحكمة –بعد أن أحاطت بواقعة الدعوى وظروفها وملابساتها ووازنت فيها بين أدلة الإثبات التي قام عليها الاتهام وبين أدلة النفي وإنكار المتهمين– إنما يساورها الشك في صحة عناصر الإثبات التي ساقتها سلطة الاتهام تدليلاً عليه، وتداخلها الريبة نحو ثبوت الاتهام قِبَل المتهمين الثانية والخامس؛ وآية ذلك وبشأن المتهمة الثانية فإن الأوراق قد جاءت خالية من دليل يقيني تعول عليه المحكمة لإدانتها، ولم تحوِ سوى قول مرسل قرر به أعضاء لجنة التفتيش التي جاءت شهادتهم بشأن تلك المتهمة مشوبة بالاضطراب والتناقض؛ فلم يشاهد أحدهم المتهمة تقوم باستعمال جهاز الليزر لإزالة الشعر، ولم يضبط الجهاز بيدها، ولم يدلوا بمواصفات ذلك الجهاز. وقد قرر الشهود من الأول حتى الثالث أن شاهدة الإثبات الرابعة/ عالية حامد الوهيب قد شاهدت المتهمة الثانية تمارس مهنة الطب البشري مستخدمة جهاز الليزر لإزالة الشعر، بينما قررت الشاهدة الرابعة بأنها لم تتمكن من دخول حجرة الكشف ولم تشاهد المتهمة، وإنما شاهدت مراجعة تخرج من الغرفة قررت لها بأن من في الداخل هي القائمة على ذلك الفعل، وأضافت الشاهدة بأن باقي لجنة التفتيش هم من أخبروها باسم المتهمة الثانية، فضلاً عن أن المراجعة لم تُسأل بالتحقيقات. وعلى إثر ذلك، فإن الشاهدة الرابعة لم تقف على شخص المتهمة في حينه، ولم تشاهدها تجري عملية الليزر، ولم تضبط الجهاز المستخدم أو أي أوراق من الحجرة تدل على ممارسة المتهمة لمهنة الطب البشري بغير ترخيص، وهو أمر يتناقض مع أقوال باقي الشهود، وتركن المحكمة إلى إنكار المتهمة، وتضحى الأدلة عاجزة عن بلوغ حد الكفاية لإدانتها وتبرئ المحكمة ساحة المتهمة الثانية من هذا الاتهام.
وأما عن المتهم الخامس، فقد قصرت الأدلة أيضاً عن بلوغ حد الكفاية لإدانته؛ ذلك أن أوراق الدعوى وكافة مدوناتها قد خلت من ورقة رسمية أو قرار يفيد بأن المتهم الخامس يعمل نائباً للمديرة الطبية بمركز الرواسي، بل إن التحقيقات قد أسفرت عما يناهض ذلك بأقوال المدير الإداري للمركز بتقريره أن لجنة التفتيش طلبت منه إحضار أي طبيب متواجد للتوقيع على محضر الضبط، وقد تقدم المتهم بسندات دالة على صفته بالمركز بكونه مجرد طبيب في طابق آخر خلاف الطابق السادس عشر، وليس مديراً طبياً أو نائباً للمدير الطبي بالمركز المار بيانه، وذلك أخذاً من كتاب إدارة التراخيص الصحية بوزارة الصحة والتي تطمئن المحكمة لمحتواه؛ وعلى هذا فقد أجدبت الأوراق من دليل إدانة المتهم الخامس، وتنتهي المحكمة إلى تبرئة ساحة المتهم الخامس أيضاً من هذا الاتهام.
ولما كان الحكم المستأنف قد خالف هذا النظر، فإنه يتعين والحال كذلك إلغاؤه فيما قضى به من إدانة المتهمين الثانية والخامس، والقضاء مجدداً ببراءتهما من الاتهام المسند إليهما على ما سيرد بالمنطوق".
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقديرها هو من إطلاقات محكمة الموضوع بغير معقب، وهي متى أعرضت عن شهادة الشاهد ولم تأخذ بها فإن ذلك يفيد أنها طرحت جميع الاعتبارات التي سيقت لحملها على الاطمئنان إليها والأخذ بها.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يكفي في المحاكمات الجزائية أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي يقضي له بالبراءة متى داخله الشك في عناصر الإثبات؛ إذ مرجع الأمر في ذلك إلى ما يطمئن إليه في تقدير الدليل ما دام الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة، ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل دون آخر. وكانت محكمة الموضوع –بعد أن عرضت لواقعات الدعوى وأدلة الثبوت التي ساقتها النيابة العامة– أفصحت عن عدم اطمئنانها لتلك الأدلة فأطرحتها، كما خلصت المحكمة إلى خلو الأوراق من ثمة دليل تطمئن إليه لثبوت الاتهام قِبَل المتهمين، وبعد أن أحاطت المحكمة بصورة تامة بواقعات الدعوى وألمت بها إلماماً شاملاً خلصت إلى القضاء ببراءتهما مما أسند إليهما؛ ومن ثم فإن ما تثيره النيابة العامة في هذا الشأن ينحل إلى جدل حول سلطة محكمة الموضوع في تقديرها أدلة الدعوى واستنباط معتقدها منها، مما لا يجوز مجادلتها فيه وإثارته أمام محكمة التمييز.
لما كان ما تقدم، فإن الطعن قِبَل المطعون ضدهما الأولى والرابع يكون قائماً على غير أساس، متعيناً رفضه موضوعاً.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة:
أولاً: بعدم جواز طعن النيابة العامة قِبَل المطعون ضدهما الثانية (..) والثالثة (..).
ثانياً: بقبول طعن النيابة العامة شكلاً قِبَل المطعون ضدهما الأولى (..) والرابع (..)، وفي الموضوع برفضه.
أمين سر الجلسة | وكيل المحكمة