إحصائية بأعداد القوانين والتشريعات
قوانين : 3,322
-
قرارات : 17,568
-
مواثيق واتفاقيات : 18
-
الأحكام : 143,640

قانون رقم 6 لسنة 1961 بتنظيم الالتزامات الناشئه عن العمل غير المشروع

نُشر في الكويت اليوم — العدد 316 (ملحق) · 27 فبراير 1961

رقم التشريع وسنته

6 لسنة 1961

حالة التشريع

ساري

🔍

قانون رقم ٦ لسنة ١٩٦١ بتنظيم الالتزامات الناشئه عن العمل غير المشروع

نحن عبد الله السالم الصباح أمير الكويت ،

بناء على عرض رئيس دائرة العدل ،

وبعد موافقة المجلس الاعلى ،

قررنا القانون الآتي

الفصل الاول ـ المسؤولية عن الاعمال الشخصية

المادة 1

كل فعل ضار بالنفس ، من قتل او جرح او ضرب او اي نوع آخر من انواع الايذاء ، يلزم بالتعويض من احدث الضرر متعمدا او متعديا .

ويكون هذا التعويض ، في حالة وفاة المضرور ، تركة تتقاسمها الورثة .

المادة 2

في حالة وفاة المضرور بسبب الضرر الذي وقع عليه ، يكون من احدث الضرر ، متعمدا او متعديا ، مسؤولا عن تعويض الاشخاص الذين كان المصاب يعيلهم وحرموا من الاعالة بسبب الوفاة .

المادة 3

اذا اتلف احد مال غيره او انقص قيمته مباشرة او تسببا ، يكون ضامنا اذا كان في احداثه هذا الضرر قد تعمد او تعدى . .

واذا اجتمع المباشر والمتسبب ، ضمن المتعمد أو المتعدى منهما، فلو ضمنا معا كانا متكافلين في الضمان .

المادة 4

اذا اتلف احد مال غيره على زعم انه ماله ، ضمن ما اتلف .

اما اذا اتلفه بأذن مالكه ، فلا يضمن .

المادة 5

اذا وجد المال المغصوب عينا ، لزم رده الى صاحبه ، وهذا دون اخلال بالتعويض عن الاضرار الاخرى كأجر المثل والتلف .

المادة 6

يضمن الغاصب اذا استهلك المال المغصوب او اتلفه او ضاع منه او تلف كله او بعضه ، بتعديه او بدون تعديه .

المادة 7

زوائد المغصوب مغصوبة مثله ، فاذا هلكت ولو بدون تعد من الغاصب لزمه الضمان .

المادة 8

غاصب الغاصب حكمه حكم الغاصب . فاذا غصب احد من الغاصب المال المغصوب واتلفه او تلف في يده ؛ فالمغصوب منه مخير ان شاء ضمن الغاصب الاول قيمة المال المغصوب ، وان شاء ضمن الغاصب الثاني هذه القيمة . وله ان يضمن مقدارا منها الاول والمقدار الآخر الثاني . فاذا ضمن الغاصب الاول كان لهذا ان يرجع على الثاني ، واذا ضمن الثاني فليس له ان يرجع على الاول .

كذلك اذا اتلف احد المال المغصوب الذي هو في يد الغاصب ، فان المغصوب منه يكون بالخيار ، ان شاء ضمن الغاصب قيمة المال المغصوب وهو يرجع على المتلف ، وان شاء ضمنها المتلف ولا يكون لهذا رجوع على الغاصب .

المادة 9

اذا رد غاصب الغاصب المال المغصوب الى الغاصب الاول يبرأ وحده ، واذا رده الى المغصوب منه يبرأ هو والاول .

المادة 10

الحال الذي هو مساو للغصب في ازالة التصرف حكمه حكم الغصب ، فالوديع اذا انكر الوديعة يكون في حكم الغاصب ، وبعد الانكار اذا تلفت الوديعة في يده بلا تعد يكون ضامنا .

المادة 11

كل تعمد او تعد يصيب الغير بأي ضرر غير ما ذكر في المواد السابقة يوجب التعويض .

المادة 12

اذا اثبت الشخص ان الضرر قد نشأ عن سبب اجنبي لا يد له فيه ، كقوة قاهرة او حادث فجائي او خطأ المضرور او خطأ الغير ، كان غير ملزم بالضمان .

الفصل الثاني ـ المسؤولية عن عمل الغير والمسؤولية عن الاشياء

١ ـ المسؤولية عن عمل الغير

المادة 13

كل من يجب عليه قانونا او اتفاقا رقابة شخص في حاجة الى الرقابة ، بسبب قصره او بسبب حالته العقلية او الجسمية ، يكون ملزما بتعويض الضرر الذي يحدثه ذلك الشخص بعمله غير المشروع ويترتب هذا الالتزام ولو كان من وقع منه العمل الضار غير مميز .

ويعتبر القاصر في حاجة الى الرقابة اذا لم يبلغ خمس عشرة سنة ، او بلغها وكان في كنف القائم على تربيته . وتنتقل الرقابة على القاصر الى معلمه في المدرسة او المشرف في الحرفة ، ما دام القاصر تحت اشراف المعلم او المشرف . وتنتقل الرقابة على الزوجة القاصرة الى زوجها او الى من يتولى الرقابة على الزوج .

ويستطيع المكلف بالرقابة ان يتخلص من المسؤولية اذا اثبت انه قام بواجب الرقابة ، او اثبت ان الضرر كان لابد واقعا ولو قام بهذا الواجب بما ينبغي من العناية .

المادة 14

يكون المتبوع مسؤولا عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع ، متى كان واقعا منه في حال تأدية وظيفته او بسببها .

وتقوم رابطة التبعية ، ولو لم يكن المتبوع حرا في اختيار تابعه، متى كانت عليه سلطة فعلية في رقابته وفي توجيهه .

المادة 15

للمسؤول عن عمل الغير حق الرجوع عليه في الحدود التي يكون فيها هذا الغير مسؤولا عن تعويض الضرر .

٢ ـ المسؤولية عن الاشياء

المادة 16

حارس الحيوان ، ولو لم يكن مالكا له ، مسؤول عما يحدثه الحيوان من ضرر ، ولو ضل الحيوان او تسرب ، ما لم يثبت الحارس ان وقوع الحادث كان بقوة قاهرة او حادث فجائي او خطأ المضرور او خطأ الغير .

المادة 17

لو سقط بناء واورث الغير ضررا ، فان كان البناء مائلا للانهدام او فيه عيب ادى الى سقوطه ، وكان حارسه قد نبه الى ذلك او كان يعلم بحالة البناء او ينبغي ان يعلم بها ، وجب الضمان .

ويجوز لمن كان مهددا بضرر يصيبه من البناء ان يطالب المالك باتخاذ ما يلزم من التدابير لدرء الخطر ، فان لم يقم المالك بذلك جاز الحصول على اذن من المحكمة في اتخاذ هذه التدابير على حسابه .

المادة 18

كل من يقيم في مسكن يكون مسؤولا عما يحدث من ضرر بسبب ما يلقى او يسقط من هذا المسكن ، ما لم يثبت انه اتخذ الحيطة الكافية لمنع وقوع الضرر .

المادة 19

كل من تولى حراسة اشياء تتطلب حراستها عناية خاصة او حراسة سيارات او الآت ميكانيكية اخرى يكون مسؤولا عما تحدثه هذه الاشياء من ضرر ، الا اذا اثبت ان وقوع الضرر كان بقوة قاهرة او حادث فجائي او خطأ المضرور او خطأ الغير ، فعندئذ لا يكون مسؤولا حتى لو وقع الضرر بفعل مباشر .

الفصل الثالث ـ التعويض عن الضرر في العمل غير المشروع

المادة 20

تقدر المحكمة التعويض عن الضرر المترتب عن العمل غير المشروع بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب ، بشرط ان يكون هذا نتيجة طبيعية للعمل غير المشروع .

ويدخل في تقدير التعويض الحرمان من منافع الاعيان ، ويجوز ان يشتمل الضمان على الاجر .

المادة 21

استثناء من احكام المادة السابقة ، اذا وقع الضرر على النفس ، يعوض المضرور على الوجه الآتي :

اولا ـ يعوض عن المصروفات التي انفقها في علاجه .

ثانيا ـ يعوض عما فاته من كسب اثناء العلاج .

ثالثا ـ يعوض عن الاصابة في ذاتها طبقا لقواعد الدية الشرعية، مع عدم التمييز بين المسلم وغير المسلم وبين الرجل والمرأة ، ومع تقدير الدية الكاملة بستة عشر الف روبية .

المادة 22

اذا تيسر للمحكمة ان تحدد مقدار التعويض تحديدا كافيا ، فلها ان تحتفظ للمضرور بالحق في ان يطالب خلال مدة معقولة باعادة النظر في التقدير .

المادة 23

يتناول حق التعويض الضرر الادبي كذلك ، فكل تعد على الغير في حريته او في عرضه او في شرفه او في سمعته او في مركزه الاجتماعي أو في اعتباره المالي يجعل المتعدى مسؤولا عن التعويض.

ولا ينتقل التعويض عن الضرر الادبي الى الغير الا اذا تحددت قيمته بموجب اتفاق او حكم نهائي .

المادة 24

يقدر التعويض بالنقد . على انه يجوز للمحكمة ، تبعا للظروف وبناء على طلب المضرور ، ان تأمر باعادة الحال الى ما كانت عليه ، او ان تحكم برد المثل في المثليات ، او ان تقضي باداء امر معين متصل بالعمل غير المشروع وذلك على سبيل التعويض .

المادة 25

يجوز للمحكمة ان تنقص مقدار التعويض او الا تحكم بتعويض ما ، اذا كان المضرور قد اشترك بخطأه في احداث الضرر او زاد فيه او كان قد سوأ مركز المدين .

المادة 26

الضرورات تبيح المحظورات ، ولكنها تقدر بقدرها .

فمن احدث ضررا وهو في حالة دفاع شرعي عن نفسه او عن غيره كان غير مسؤول ، على الا يجاوز في ذلك القدر الضروري والا اصبح ملزما بتعويض تراعي فيه مقتضيات العدالة .

المادة 27

يختار اهون الشرين ، ويزال الضرر الاشد بالضرر الاخف ، ولكن الاضطرار لا يبطل حق الغير ابطالا كليا .

فمن سبب ضررا للغير وقاية لنفسه او لغيره من ضرر محدق يزيد كثيرا على الضرر الذي سببه لا يكون ملزما الا بالتعويض الذي تراه المحكمة مناسبا .

المادة 28

يضاف الفعل الى الفاعل لا الآمر .

ومع ذلك لا يكون الموظف العام مسؤولا عن عمله الذي اضر بالغير اذا قام به تنفيذا لامر صدر اليه من رئيسه متى كانت اطاعة هذا الامر واجبة عليه او يعتقد انها واجبة . وعلى من احدث الضرر ان يثبت انه كان يعتقد مشروعية العمل الذي اتاه بان يقيم الدليل على انه راعى في ذلك جانب الحيطة وان اعتقاده كان مبنيا على اسباب معقولة .

المادة 29

الضرر لا يزال بمثله ، وليس للمظلوم ان يظلم بما ظلم .

فلو اتلف احد مال غيره في مقابل اتلاف هذا لماله ، كان كل منهما ضامنا للاخر ما اتلفه . ولو انخدع شخص فاخذ دراهم زائفة من شخص آخر ، فليس له ان يصرفها الى غيره .

المادة 30

اذا تعدد المسئولون عن عمل غير مشروع ، كانوا متضامنين في التزامهم بتعويض الضرر .

ويرجع من دفع التعويض بأكمله عن كل من الباقين بنصيب تحدده المحكمة بحسب الاحوال ، وعلى قدر جسامة التعدى الذي وقع من كل منهم . فاذا لم يتيسر تحديد قسط كل منهم في المسؤولية، يكون التوزيع عليهم بالتساوي .

المادة 31

لا يخل التعويض المدني بتوقيع العقوبة الجزائية اذا توافرت شروطها .

وتبت المحكمة في المسؤولية المدنية وفي مقدار التعويض دون ان تكون مقيدة بقواعد المسؤولية الجزائية او بالحكم الصادر من محكمة الجزاء .

المادة 32

لا تسمع دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع ايا كان بعد انقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص الذي احدثه . ولا تسمع الدعوى في جميع الاحوال بعد انقضاء خمس عشرة سنة من يوم وقوع العمل غير المشروع .

على انه اذا كانت هذه الدعوى ناشئة عن جريمة ، وكانت الدعوى الجزائية لم تسقط بعد انقضاء المواعيد المذكورة في الفقرة السابقة ، فان دعوى التعويض لا تسقط الا بسقوط الدعوى الجزائية .

المادة 33

يلغى كل ما يتعارض مع احكام هذا القانون .

المادة 34

على رئيس دائرة العدل تنفيذ هذا القانون ، ويعمل به من وقت نشره في الجريدة الرسمية .

امير الكويت

عبد الله السالم الصباح

صدر في قصر السيف في ٢٨ شعبان سنة ١٣٨٠ هـ

الموافق في ١٤ فبراير ( شباط ) سنة ١٩٦١ م

المذكرة التفسيريه

لقانون تنظيم الالتزامات الناشئة عن العمل غير المشروع

وضع هذا القانون ليلائم بقدر الامكان بين احكام المجلة واحكام القوانين الحديثة في شأن العمل غير المشروع ، وبخاصة في الحوادث التي تنجم عن السيارات والآلات الميكانيكية ونحوها .

فبوب تبويب القوانين الحديثة ، ووردت فيه احكام المجلة مع بعض تحويرات سيأتي بيانها ، واكملت هذه الاحكام بما اقتضاه تطور المدنية السريع في الكويت من احكام اقتبست من القوانين المدنية في البلاد العربية .

وقد جعل في ثلاثة فصول ـ الفصل الاول في المسؤولية عن الاعمال الشخصية ، والفصل الثاني في المسؤولية عن عمل الغير والمسؤولية عن الاشياء ، والفصل الثالث في التعويض عن الضرر في العمل غير المشروع .

الفصل الاول ـ المسؤولية عن الاعمال الشخصية

تناول هذا الفصل الاعمال غير المشروعة التي تقع على النفس ، ثم التي تقع على المال ، وانتهى الى مبدأ عام اقتبس من القوانين المدنية الحديثة يقضي بأن كل عمل غير مشروع يصيب الغير بالضرر يوجب التعويض .

ففي الاعمال غير المشروعة التي تقع على النفس ، تقضي المادة الاولى بأن كل فعل ضار بالنفس ، من قتل أو جرح او ضرب أو أي نوع آخر من انواع الايذاء ، يلزم بالتعويض من احدث الضرر متعمدا أو متعديا .

فاشترط النص التعمد أو التعدى ـ أي الخطأ التقصيري ـ لتحقق المسؤولية ويستوى في اشتراط الخطأ التقصيري أن يكون العمل غير المشروع قد أحدث الضرر مباشرة أو تسببا ، ففي الحالتين لا تتحقق المسؤولية التقصيرية الا اذا كان هناك تعمد او تعد . وفي هذا تحوير للقاعدة التي كان معمولا بها من قبل ، والتي كانت تقضي بأن احداث الضرر مباشرة يوجب المسؤولية ولو لم يكن هناك تعمد أو تعد .

والذي يستحق التعويض هو من وقع عليه العمل غير المشروع ، فاذا توفى من جراء هذا العمل : دخل التعويض في ماله واصبح تركة تتقاسمها الورثة طبقا لقواعد الميراث .

وتقضي المادة الثانية بأنه في حالة وفاة المضرور بسبب الضرر الذي وقع عليه ، يكون من أحدث الضرر متعمدا أو متعديا مسؤولا عن تعويض الاشخاص الذين كان المصاب يعيلهم وحرموا من الاعالة بسبب الوفاة . فالخطأ الواحد هنا قد أحدث ضررا بشخص وانعكس هذا الضرر على من كان هذا الشخص يعيله ، فاستحق كل منهما تعويضا عن الضرر الذي أصابه . فلو أن شخصا قتل شخصا آخر وتبين أن المقتول كان يعيل زوجته وأولاده وبنت اخته ، وجب دفع تعويض للمقتول يكون تركة تتقاسمها الزوجة والأولاد دون بنت الاخت ، ووجب دفع تعويض آخر لمن كان المقتول يعيلهم فحرموا من الاعالة بقتله فتدخل بنت الأخت هنا .

وفي الاعمال غير المشروعة التي تقع على المال ، تقضي المادة ٣ بأنه اذا اتلف أحد مال غيره أو انقص قيمته مباشرة أو تسببا ، يكون ضامنا ، اذا كان في احداثه هذا الضرر قد تعمد أو تعدى .

وفي هذا النص تحوير في أحكام المجلة ، فالاصل فيها أن الاتلاف المباشر لا يشترط فيه التعمد أو التعدى . أما هنا فقد اشترط التعمد أو التعدى ـ أي الخطأ التقصيري ـ سواء كان الاتلاف مباشرة أو تسببا . وفرع النص على ذلك أنه اذا اجتمع المباشر والمتسبب ضمن المتعمد أو المتعدى منهما ، فلو ضمنا معا كانا متكافلين في الضمان .

وتقضي المادة ٤ بأنه اذا اتلف احد مال غيره على زعم أنه ماله ضمن ما أتلف ، أما اذا أتلفه باذن مالكه فلا يضمن . وهذا تطبيق للمبدأ السالف الذكر ، فان من أتلف مال غيره قد تعمد الاتلاف فيضمن ، حتى لو كان يظن أنه انما يتلف ماله . أما اذا اتلف مال الغير باذن المالك ، فليس هناك في هذه الحالة تعد ، فلا يجب الضمان .

ثم تورد المواد ٥ الى ١٠ أحكام الغصب مأخوذة من احكام المجلة .

وتورد المادتان ١١ و ١٢ المبدأ الاساسي في المسؤولية التقصيرية، وهو المبدأ الذي يعد كل من الاتلاف والغصب من تطبيقاته .

فتقضي المادة ١١ بأن كل تعمد أو تعد يصيب الغير بأي ضرر غير ما ذكر في المواد السابقة يوجب التعويض . وتقضي المادة ١٢ بأنه اذا أثبت الشخص أن الضرر قد نشأ عن سبب أجنبي لا يد له فيه ، كقوة قاهرة أو حادث فجائي أو خطأ المضرور أو خطأ الغير ، كان غير ملزم بالضمان .

ويتبين من هذين النصين أن المسؤولية التقصيرية تقوم على أركان ثلاثة ـ ( ١ ) الخطأ . ( ٢ ) الضرر . ( ٣ ) علاقة السببية ما بين الخطأ والضرر .

( ١ ) فالخطأ تعد يقع من الشخص في تصرفه ، ومجاوزة للحدود التي يجب عليه التزامها في سلوكه . فكيف يقع هذا الانحراف وما هو ضابطه ؟ يقع الانحراف اذا تعمد الشخص الاضرار بالغير ، أو اذا هو دون أن يتعمد الاضرار بالغير أهمل وقصر . أما الضابط في الانحراف فيتصور أن يرد الى احدى وجهتين ، وجهة ذاتية أو وجهة موضوعية . فيقاس التعدى الذي يقع من الشخص مقياسا شخصيا اذا اختيرت الوجهة الذاتية ، أو مقياسا مجردا اذا اختيرت الوجهة الموضوعية .

والمقياس الشخصي يستلزم أن ينظر الى شخص المتعدى نفسه لا الى التعدى في ذاته ؛ فيبحث هل ما وقع من الشخص يعتبر بالنسبة اليه انحرافا في السلوك ؛ أي في سلوكه هو . فقد يكون على درجة كبيرة من اليقظة وحسن التدبير ، فأقل انحراف في سلوكه يكون تعديا . وقد يكون دون المستوى العادي في الفطنة والذكاء ، فلا يعتبر متعديا اذا كان الانحراف في سلوكه انحرافا كبيرا بارزا . وقد يكون في المستوى العادي المألوف ، فالتعدى بالنسبة اليه لا يكون انحرافا في السلوك بهذا القدر من البروز أو على تلك الدرجة من الضآلة ، ولكنه انحراف اذا وقع يعتبره جمهور الناس انحرافا عن السلوك المألوف . والمقياس الشخصي على هذا النحو لا شك في عدالته ، فهو يأخذ كل شخص بجريرته ، ويقيس مسؤوليته بمعيار من فطنته ويقظته . ولكن هذا المقياس الشخصي فيه عيب جوهري ، فهو يقتضي أن ينسب الانحراف في السلوك الى صاحبه ، فينظر الى الشخص للكشف عما فيه من يقظة ، وهذا أمر خفي يستعصي على الباحث المدقق كشفه، ثم هو بعد ذلك يختلف من شخص الى شخص. فالانحراف عن السلوك المألوف يكون تعديا بالنسبة الى شخص ذي فطنة او شخص عادي ، ولا يكون كذلك بالنسبة الى شخص دون الاثنين في الفطنة . فما ذنب ضحية هذا الانحراف ؟ وما الذي يعنيه ـ وقد حاق به الضرر ـ من ان يكون المتسبب فيه شخصا فوق المستوى العادي أو دون هذا المستوى ؟

من أجل هذا رجح الاخذ بالمقياس المجرد دون المقياس الشخصي . فيقاس الانحراف بسلوك شخص يجرد من ظروفه الشخصية . هذا الشخص المجرد هو الشخص المعتاد الذي يمثل جمهور الناس ، فلا هو خارق الذكاء ولا هو محدود الفطنة . ينظر الى المألوف من سلوك هذا الشخص العادي ، ويقاس عليه سلوك الشخص الذي نسب اليه التعدى . فان كان هذا لم ينحرف في سلوكه عن المألوف من سلوك الشخص المعتاد ، فهو لم يتعد ، وانتفى عنه الخطأ . أما اذا كان قد انحرف ، فمهما كان من أمر فطنته ويقظته ، فقد تعدى وثبت عليه الخطأ ، وترتبت المسؤولية في ذمته . بهذا وحده يسلم للتعامل مقياس منضبط ، فلا يختلف هذا المقياس في تطبيقه من شخص الى شخص ، بل يصبح التعدى أمرا واحدا بالنسبة الى جميع الناس ، اذ أن معياره لا يتغير . فاذا جاوز الانحراف المألوف من سلوك الناس صار تعديا . ويمكن اذن تعريف التعدى ـ أو الخطأ التقصيري ـ بأنه هو الانحراف عن السلوك المألوف للشخص المعتاد .

والشخص المعتاد ، الذي جرد من جميع الظروف الملابسة لشخص المتعدى اذ هي ظروف داخلية تتصل بهذا الشخص بالذات ، لا يتجرد من الظروف الخارجية اذ هي ظروف عامة تتناول جميع الناس، فلا يتجرد من ظروف الزمان والمكان . فسائق السيارة ليلا في المدينة، لو كان ضعيف البصر ، أو كان صبيا صغيرا ، أو كان ريفيا لم يتعود القيادة في المدن ، فان شيئا من هذه الظروف الداخلية لا يغير من وجه المسألة ، فما زال السائق مأخوذا بمقياس السلوك المألوف للشخص المعتاد . والشخص المعتاد هنا رجل سليم النظر تعود القيادة ، فهذه هي الصفات التي الفتها الناس وما تنتظر بحق أن يكون عليها سائق السيارة ليلا في المدينة . ولكن سائق السيارة هنا يسوق سيارته ليلا في المدينة ، فلا يتجرد من ظرف الزمان وهو الليل ، ولا من ظرف المكان وهو المدينة . فيجب اذن الاعتداد بهذين الظرفين الخارجين ، ولا يكون المقياس هو مقياس السائق فحسب ، بل مقياس السائق ليلا في المدينة . وهناك ظروف أخرى خارجية عامة قد تحيط بسائق السيارة ، فيجب الاعتداد بها وعدم التجرد منها . فهو قد يسوق سيارته في منعطفات ضيقة ، أو في شوارع مزدحمة بالناس ، أو على أرض مبللة ، ففي مثل هذه الظروف الخارجية يجب أن يصطنع الحيطة والاناة في السير . وهو قد يسوق سيارته في شوارع فسيحة ، أو في طرق خالية من الناس ، او يخترق صحراء في طريق ممهد ، ففي مثل هذه الظروف الخارجية لا ضير عليه اذا هو أسرع .

يستظهر اذن مما تقدم القاعدة الآتية ـ ان الشخص المعتاد ، الذي يجعل سلوكه المألوف مقياسا للخطأ ، يجب أن يتجرد عن الظروف الداخلية الذاتية الملابسة لشخص المتعدى دون أن يتجرد من الظروف الخارجية العامة التي تحيط بالتعدى . وأهم الظروف الخارجية العامة التي لا يجوز التجرد منها هي ظروف الزمان وظروف المكان .

( ٢ ) والركن الثاني للمسؤولية التقصيرية هو الضرر . فليس يكفي لتحقق المسؤولية أن يقع خطأ، بل يجب أن يحدث الخطأ ضررا. ويجب أن يكون الضرر محقق الوقوع ، بأن يكون قد وقع فعلا ، أو سيقع حتما . مثل الضرر الذي وقع فعلا ـ وهو الضرر الحال ـ هو أن يموت المضرور أو يصاب بتلف في جسمه حتما . او في ماله في مصلحة مالية له . ومثل الضرر الذي سيقع حتما ـ وهو الضرر المستقبل ـ هو أن يصاب عامل فيعجز عن العمل ، فيعوض ليس فحسب عن الضرر الذي وقع فعلا من جراء عجزه عن العمل في الحال ، بل وعن الضرر الذي سيقع حتما من جراء عجزه عن العمل في المستقبل .

ويجب التمييز بين الضرر المستقبل وهو ضرر محقق يجب التعويض عنه ، والضرر المحتمل وهو ضرر غير محقق قد يقع وقد لا يقع ، فلا يكون التعويض عنه واجبا الا اذا وقع فعلا . مثل ذلك أن يحدث شخص بخطأه خللا في منزل جاره ، فالضرر المحقق هنا هو ما وقع من هذا الخلل ، ويلتزم المسؤول باصلاحه . ولكنه لا يلتزم باعادة بناء المنزل اذا لم يكن من المحقق أن الخلل سيؤدى الى انهدامه . ويتربص صاحب المنزل حتى اذا انهدم منزله فعلا بسبب هذا الخلل ، رجع على المسؤول بالتعويض عن ذلك .

٣ ـ والركن الثالث للمسؤولية التقصيرية هو علاقة السببية ما بين الخطأ والضرر . وتنعدم السببية بقيام السبب الاجنبي . والسبب الاجنبي الذي يعدم رابطة السببية هو كما يقول نص المادة ١٢ ـ أ ـ القوة القاهرة أو الحادث الفجائي . ب ـ خطأ المضرور ج ـ خطأ الغير .

فالقوة القاهرة أو الحادث الفجائي هو حادث غير ممكن التوقع ومستحيل الدفع . فاذا أمكن توقع الحادث قبل وقوعه ، لم يكن قوة قاهرة أو حادثا فجائيا . ولا يكون ، كذلك ، قوة قاهرة أو حادثا فجائيا اذا أمكن دفعه بعد وقوعه . ويجب أن يكون الحادث من شأنه أن يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا ، وأن تكون الاستحالة مطلقة ، فلا تكون استحالة بالنسبة الى المدين وحده ، بل استحالة بالنسبة الى أي شخص يكون في موقف المدين . فالحرب قد تكون قوة قاهرة بما ينجم عنها من أحداث مادية ومن أزمات اقتصادية ، ما دامت مستحيلة الدفع غير متوقعة . وكالحرب وقوع زلزال أو حريق أو غرق أو حدوث مرض طارىء أو اضراب غير متوقع أو سرقة أو تلف أو غير ذلك من الحوادث ما دام شرطا استحالة التوقع واستحالة الدفع قد توافرا . وقد تنطوي حوادث السيارات على قوة قاهرة أو ، حادث فجائي ، كما اذا انفجرت آلة ، أو انكسرت عجلة ، أو زلقت السيارة في ارض لزجة ، أو اعترضتها عقبة مفاجئة .

واذا وقع خطأ من المضرور نفسه أو من الغير كان هو السبب في الضرر ، فان علاقة السببية تنعدم وتنتفي المسؤولية .

الفصل الثاني ـ المسؤولية عن عمل الغير والمسؤولية عن الاشياء

١ ـ المسؤولية عن الغير

أ ـ مسؤولية من تجب عليه الرقابة عمن هم في رقابته

تقرر المادة ١٣ هذه المسؤولية ، ويجب لتحققها توافر شرطين ـ ( ١ ) تولي شخص الرقابة على شخص آخر . ( ٢ ) صدور عمل غير مشروع ممن هو تحت الرقابة .

١ ـ تولي الرقابة ـ لا تتحقق المسؤولية الا اذا قام التزام بالرقابة . ومصدر هذا الالتزام أما ان يكون القانون أو الاتفاق . مثل القانون الاب يتولى رقابة ابنه ، ومثل الاتفاق مدير مستشفى الامراض العقلية يتولى رقابة مرضاه . وعلة هذا الالتزام حاجة الشخص الموضوع في رقابة غيره الى هذه الرقابة ، اما بسبب قصره ، واما بسبب حالته العقلية ، واما بسبب حالته الجسمية . فالقاصر في حاجة الى الرقابة بسبب قصره، والمجنون والمعتوه وذو الغفلة في حاجة الى الرقابة بسبب حالتهم العقلية ، والاعمى والمقعد والمشلول في حاجة الى الرقابة بسبب حالتهم الجسمية .

وأظهر حالات الرقابة هي حالة القاصر . فالقاصر الى سن الخامسة عشرة ، وهي سن بلوغ الحلم في الشريعة الاسلامية ، يعتبر في حاجة الى الرقابة اطلاقا . ويكون عادة حتى بلوغ هذه السن في كنف من يقوم على تربيته ، من أب أو أم أو جد أو عم أو غير هؤلاء. فاذا بلغ القاصر الخامسة عشرة ، وتحرر فوق ذلك من قيود التربية ، ولم يعد يعيش في كنف أحد ، وأصبح يكسب عيشه بنفسه ، لم يكن أحد مسؤولا عنه . أما اذا بقي يعيش في كنف من يقوم على تربيته بعد بلوغه الخامسة عشرة ، فان هذا يستمر مسؤولا عنه الى أن يبلغ القاصر سن الرشد ، أو الى أن ينفصل في معيشة مستقلة فلا يعود يعيش في كنف أحد ويتحرر من قيود الرقابة . والقاصر وهو في كنف القائم على تربيته يكون في مرحلة التعليم ، فان ذهب الى المدرسة ، انتقلت الرقابة عليه ـ وقت وجوده في المدرسة فقط ـ الى معلم الفصل ما دام فيه أو الى رئيس المدرسة ما دام في المدرسة . واذا كانت المدرسة من مدارس الدولة ، كانت الدولة مسؤولة عن المعلم أو الرئيس مسؤولية المتبوع عن التابع . وان أخذ القاصر يتعلم حرفة، انتقلت الرقابة عليه الى من يشرف على تعليمه الحرفة مدة وجوده تحت اشرافه . ومتى فرغ القاصر في يومه من المدرسة أو من تعلم الحرفة ، عادت الرقابة عليه الى القائم على تربيته وكان هذا هو المسؤول عنه . وقد يكون القاصر بنتا تتزوج قبل بلوغها سن الرشد، فتنتقل الرقابة عليها ممن كان قائما على تربيتها الى زوجها ، وهو الذي يكون مسؤولا عنها ما دامت قاصرا . فاذا كان الزوج نفسه تقوم عليه الرقابة ، لقصره أو لأي سبب آخر ، فان متولي الرقابة على الزوج يتولى الرقابة أيضا على الزوجة ، ويكون مسؤولا عن كل منهما . فاذا ما بلغ الزوج سن الرشد ، ولم تبلغها الزوجة ، صار الزوج هو المتولي الرقابة على زوجته .

فاذا بلغ القاصر سن الرشد تحرر من الرقابة، حتى لو كان لا يزال في دور التعليم ، وحتى لو بقي يعيش في كنف ذويه . ولا يكون أحد مسؤولا عنه ، لا في البيت ولا في المدرسة ولا في الحرفة . وكذلك تتحرر الزوجة من رقابة زوجها ، أو رقابة متولي الرقابة على زوجها ، متى بلغت سن الرشد . ومع ذلك قد تدعو الحاجة الى الرقابة على من بلغ سن الرشد . فلو أصيب البالغ سن الرشد بجنون أو بعته أو كان ذا غفلة ، قامت الرقابة عليه لتجدد الحاجة اليها نظرا لحالته العقلية . ويتولى الرقابة في هذه الحالة ولي النفس ، أو الزوج ، أو الزوجة اذا كان الزوج هو الموضوع تحت الرقابة ، أو من تنتقل الرقابة اليه اتفاقا كمدير المستشفى أو الطبيب أو الممرض أو من يقوم بالرقابة من الاقرباء أو غير الاقرباء . كذلك لو أصيب البالغ سن الرشد بمرض أعجزه ، كأن كف بصره أو صار مقعدا أو أصيب بالشلل ، تولى الرقابة عليه اتفاقا من يتولى الاشراف على شؤونه الشخصية ، من زوج أو زوجة أو قريب أو مدير مستشفى أو طبيب أو ممرض أو نحو ذلك ، ويكون هذا مسؤولا عنه ما بقي في رقابته .

٢ ـ صدور عمل غير مشروع ممن هو تحت الرقابة

ويجب لتحقق مسؤولية الرقابة أن يصدر عمل غير مشروع من الشخص الخاضع للرقابة . فاذا ما تحققت مسؤوليته، قامت الى جانبها مسؤولية متولي الرقابة ، فالمسؤولية الاخيرة لا تجب المسؤولية الاولى . ويستطيع المضرور اذن أن يرجع على من ارتكب الخطأ بالذات ان كان عنده مال . واذا رجع على متولي الرقابة واستوفى منه كل التعويض ، كان لمتولي الرقابة الرجوع على من ارتكب الخطأ، الا اذا كان هذا غير مميز فانه يكون غير مسؤول ( م ١٥ ) .

وتقوم مسؤولية متولي الرقابة على أساس خطأ مفترض في جانبه هو عدم قيامه بواجب الرقابة بما ينبغي من العناية . فاذا ارتكب القاصر مثلا عملا غير مشروع افترضنا أن من يتولى الرقابة عليه قد قصر في رقابته ، فمكنه بهذا التقصير من ارتكاب هذا العمل .

ويستطيع متولي الرقابة أن يتخلص من المسؤولية اذا أثبت أنه قام بواجب الرقابة ، وأنه اتخذ الاحتياطات المعقولة ليمنع من نيطت به رقابته من الاضرار بالغير . فان فعل ذلك ، انتفى الخطأ المفترض في جانبه ، وارتفعت عنه المسؤولية . كذلك يستطيع متولي الرقابة أن ينفي عنه المسؤولية بنفي علاقة السببية بين خطأه المفترض وبين العمل غير المشروع الذي صدر ممن هو تحت الرقابة ، بأن يثبت أن الضرر كان لا بد واقعا ولو قام بواجب الرقابة بما ينبغي من العناية . مثل ذلك أن يقع الحادث الذي سبب الضرر وقوعا مفاجئا بحيث لم يكن من الممكن توقعه ولا من المستطاع تلافيه .

ب ـ مسؤولية المتبوع عن التابع

تقرر المادة ١٤ هذه المسؤولية ، وتتحقق اذا قامت علاقة تبعية بين شخصين متبوع وتابع ، وارتكب التابع في حالة تأدية وظيفته أو بسببها خطأ أحدث ضررا . فتحقق المسؤولية يستلزم أذن توافر شرطين ـ ( ١ ) علاقة التبعية . ( ٢ ) خطأ التابع في حال تأدية وظيفته أو بسببها .

١ ـ علاقة التبعية

تقوم علاقة التبعية على سلطة فعلية في الرقابة والتوجيه . فيجب أن تكون السلطة الفعلية منصبة على الرقابة والتوجيه في عمل معين يقوم به التابع لحساب المتبوع . وهذا ما يميز المتبوع عن الاب ومعلم الحرفة ومقدم العمال . اذ الاب له الرقابة على ولده ، ولكن في غير عمل معين . ومعلم الحرفة ومقدم العمال لهما الرقابة والتوجيه على الصبية والعمال في عمل معين ، ولكن الصبية لا يقومون بهذا العمل لحساب معلمهم بل ليتدربوا على العمل ، والعمال لا يقومون بالعمل لحساب المقدم بل لحساب رب العمل فهم والمقدم معهم تابعون جميعا لرب العمل . وتتراخى علاقة التبعية بتراخي الرقابة والتوجيه ، حتى اذا لم يبق لدى المتبوع سلطة كافية في الرقابة والتوجيه انعدمت علاقة التبعية . فالاطباء الذين يعملون في مستشفى لحسابهم لا يعتبرون تابعين لادارة المستشفى ، واعضاء الجمعية لا يعتبرون تابعين لها ، والشركاء لا يعتبرون تابعين للشركة ، والمقاول اذا كان مستقلا لا يعتبر تابعا لرب العمل وهذا فرق ما بين عقد العمل وعقد المقاولة . واذا استأجر صاحب السيارة سائقا اعتبر هذا السائق تابعا له . أما اذا استأجر شخص سيارة بالاجرة فان السائق لا يكون تابعا له لأنه مستقل عنه وليس للراكب عليه حق الرقابة والتوجيه . وليس من الضروري أن يكون المتبوع قادرا على الرقابة والتوجيه من الناحية الفنية ، بل يكفي أن يكون من الناحية الادارية هو صاحب الرقابة والتوجيه . فصاحب السيارة حتى لو لم يكن يعرف القيادة متبوع لسائقها ، وصاحب المستشفى متبوع لأطبائه الذي يعملون لحسابه في المستشفى حتى لو لم يكن هو نفسه طبيبا .

وليس من الضروري أن يكون المتبوع حرا في اختيار تابعه ، فقد يكون مفروضا عليه ، كالسفينة تدخل في الميناء فيقودها «مرشد» لا تملك أن تختار سواه .

٢ ـ خطأ التابع في حالة تأدية وظيفته أو بسببها ـ

يجب أن يكون التابع قد ارتكب خطأ أثناء تأدية وظيفته أو بسببها . والاصل أن الخطأ الذي يرتكبه التابع يقع وهو يؤدي عملا من أعمال الوظيفة . فسائق السيارة ، وهو تابع لصاحبها ، اذا دهس شخصا في الطريق عن خطأ يكون قد ارتكب هذا الخطأ وهو يقود السيارة أي يؤدي عملا من اعمال وظيفته ، فيكون المتبوع وهو صاحب السيارة مسؤولا عن هذا الخطأ . والخادم وهو يقوم بأعمال النظافة في منزل مخدومه ، فيلقي خطأ في الطريق جسما صلبا يؤذي أحد المارة ، يرتكب الخطأ وهو يؤدي عملا من أعمال وظيفته ، فيكون المخدوم مسؤولا عنه . والطبيب الذي يعمل لحساب مستشفى ، اذا أخطأ في علاج مريض ، يكون قد ارتكب الخطأ وهو يؤدي عملا من أعمال وظيفته ، فتكون ادارة المستشفى مسؤولة عنه .

وقد يرتكب التابع الخطأ وهو لا يؤدي عملا من أعمال وظيفته، ولكن الوظيفة تكون هي السبب في ارتكابه لهذا الخطأ . ويتحقق ذلك في فرضين ـ ( الفرض الاول ) أن يرتكب التابع خطأ لم يكن يستطيع ارتكابه لولا وظيفته ، كأن يسرق أحد عمال البريد كتابا فيه أوراق مالية تسلمه بحكم وظيفته ، فهو لم يكن يستطيع سرقة الكتاب لولا أنه موظف في البريد ، فتكون دائرة البريد مسؤولة عنه. ( والفرض الثاني ) أن يرتكب التابع خطأ لم يكن ليفكر في ارتكابه لولا الوظيفة ، كأن يعتدي سائق سيارة الاجرة على راكب بسبب خلاف معه على الاجرة ، فهو لم يكن ليفكر في هذا الاعتداء لولا الوظيفة ، فتكون الشركة التي يعمل السائق في خدمتها مسؤولة عن خطأ السائق .

وتقوم مسؤولية المتبوع عن التابع على فكرة الضمان . فالمتبوع يكفل التابع فيما يرتكب من خطأ يصيب الغير بالضرر ، مادام للمتبوع حق الرقابة والتوجيه على التابع ، وما دام الخطأ الذي ارتكبه التابع قد وقع في حالة تأدية وظيفته أو بسببها . فهذه الحدود التي ترسم نطاق مسؤولية المتبوع هي التي تفسر فكرة الضمان وتبررها . والمتبوع كفيل التابع دون أن يكون له حق التجريد ؛ فيجوز للمضرور أن يرجع على المتبوع قبل أن يرجع على التابع . وفي هذه الحالة يرجع المتبوع على التابع ، اذا أثبت خطأ في جانبه ، بالتعويض الذي دفعه للمضرور ( م ١٥ ) .

٢ ـ المسؤولية عن الاشياء

أ ـ مسؤولية حارس الحيوان

تقرر المادة ١٦ هذه المسؤولية ، وتتحقق اذا تولى شخص حراسة حيوان وأحدث الحيوان ضررا للغير . فتحقق المسؤولية يستلزم اذن توافر شرطين ـ ( ١ ) تولي شخص حراسة حيوان . ( ٢ ) احداث الحيوان ضررا للغير .

١ ـ حراسة الحيوان ـ

حراسة الحيوان هي السيطرة الفعلية في توجيهه ورقابته والتصرف في أمره . ومالك الحيوان هو في الاصل صاحب السيطرة الفعلية عليه ، وهو الذي يملك زمامه في يده ، فله التوجيه والرقابة ، وهو المتصرف في أمره . فهناك اذن قرينة على أن مالك الحيوان هو الحارس ، واذا رجع المضرور على المالك ، فليس عليه أن يثبت أنه هو الحارس ، بل المالك هو الذي عليه أن يثبت أنه لم يكن حارس الحيوان وقت احداثه الضرر . فاذا افلت زمام الحيوان من يد المالك بأن ضل او تسرب ، كان هذا خطأ في الحراسة ، ويكون مسؤولا عما يحدثه الحيوان من ضرر . ومن باب أولى اذا ترك الحارس الحيوان في الطريق دون رقيب ، كان مسؤول عما يحدثه من ضرر . واذا انتقل الحيوان من يد المالك الى يد أخرى ، فان كان قد انتقل رغم ارادة المالك أو دون علمه ، كما لو انتقل الى لص سرق الحيوان ، أو الى تابع للمالك استولى على الحيوان واستعمله لمنفعته الشخصية ، فان السيطرة الفعلية على الحيوان تنتقل في هذه الحالة من المالك الى هذا الغير فيصبح هو المسؤول عما يحدث من ضرر . أما اذا انتقل الحيوان من يد المالك الى يد الغير برضاء من المالك ، وكان الغير تابعا للمالك كالسائق والسائس والخادم والراعي ، فالاصل أن انتقال الحيوان الى يد التابع لا ينقل اليه السيطرة الفعلية على الحيوان ، اذ الغالب أن المالك يستبقي سيطرته الفعلية على الحيوان حتى بعد أن يسلمه لتابعه . فيبقي المالك في هذه الحالة هو الحارس . واذا كان المالك قد نقل الحيوان الى شخص غير التابع ينتفع به كالمستأجر أو المستعير ، انتقلت في الغالب من الاحوال الى هذا الشخص السيطرة الفعلية على الحيوان ، اذ هو في سبيل الانتفاع به يمسك زمامه في يده وله حق التصرف في أمره ، ومن ثم يكون هو الحارس .

وأي نوع من الحيوان ، مستأنسا كان أو متوحشا ، خطرا أو غير خطر ، يكون حارسه مسؤولا عنه . فالدواب والبهائم بأنواعها من خيل وبغال وحمير وجمال ومواش ، والحيوانات الاليفة من كلاب وقطط وقردة ، والدواجن والطير ، وما عسى أن يمتلك الشخص من حيوانات مفترسة كالسباع والنمور والفيلة وغيرها ، كل هذا يكون حارسه مسؤولا عنه .

٢ ـ احداث الحيوان ضرر للغير ـ

يجب أن يكون الحيوان هو الذي أحدث الضرر . أما اذا كان الضرر قد حدث دون أن يكون للحيوان دور ايجابي ، كما اذا ارتطم شخص بجسم حيوان حي فجرح ، فان الضرر لا يكون في هذه الحالة من فعل الحيوان . وليس من الضروري أن يكون الحيوان قد اتصل اتصالا ماديا بالجسم الذي ألحق الضرر ، حتى يكون هو السبب الايجابي لاحداثه . فلو خرج حيوان مفترس في حراسة شخص فجأة الى الطريق العام ، فأصاب الذعر أحد المارة وسقط فجرح دون أن يمسه الحيوان ، فهذا الضرر يعتبر من فعل الحيوان . واذا كان المتسبب المباشر في الاصابة هي المركبة التي يقودها الحيوان ، فاذا كان الحيوان هو العامل المتغلب كما هو الراجح ، فان الاصابة تعتبر من فعله .

وأي ضرر يحدثه الحيوان يكون حارسه مسؤولا عنه، فاذا دهس حيوان شخصا فجرحه أو قتله ، واذا اتلف الحيوان مالا مملوكا للغير ولو كان هذا المال حيوانا مثله ، واذا عض كلب شخصا فأحدث به ضررا ، واذا انتقل مرض معد من حيوان مريض ، فكل هذه تعتبر أضرارا يكون حارس الحيوان مسؤولا عنها .

والمسؤولية تقوم على خطأ مفترض في جانب حارس الحيوان هو خطأ في الحراسة . والخطأ هنا مفترض افتراضا لا يقبل اثبات العكس. فلا يجوز اذن للحارس أن ينفي الخطأ عن نفسه بأن يثبت أنه لم يرتكب خطأ وانه قام بما ينبغي من العناية حتى لا يحدث الحيوان الضرر ، ذلك أن الضرر لم يحدث الا لأن زمام الحيوان قد افلت من يده ، وهذا الافلات هو ذات الخطأ . ولا يستطيع حارس الحيوان أن ينفي عن نفسه المسؤولية الا بنفي علاقة السببية ما بين فعل الحيوان والضرر الذي وقع ، وذلك بأن يثبت أن وقوع الضرر كان بسبب أجنبي ـ قوة قاهرة أو حادث فجائي أو خطأ المضرور أو خطأ الغير.

ب ـ مسؤولية حارس البناء

تقرر المادة ١٧ هذه المسؤولية . ويجب لتحققها توافر شرطين ـ ( ١ ) حراسة البناء ( ٢ ) أن يكون البناء مائلا للانهدام أو فيه عيب أدى الى سقوطه وكان الحارس قد نبه الى ذلك أو كان يعلم بحالة البناء أو ينبغي أن يعلم بها .

وتتحدد الحراسة هنا على النحو الذي تحددت به في حراسة الحيوان . فحارس البناء اذن هو من له السيطرة الفعلية على البناء ، فيكون مكلفا بحفظه وتعهده بالصيانة والاستيثاق من أنه ليس قديما ولا معيبا بحيث يتهدد الناس بالخطر . والمفروض أن مالك البناء هو الذي يسيطر عليه سيطرة فعلية وهو المتصرف في شؤونه ، ومن ثم توجد قرينة على أن حارس البناء هو المالك . وقد تنتقل الحراسة من المالك الى غيره كالمنتفع والمرتهن رهن حيازة والحائز للبناء سواء حاز بحسن نية أو بسوء نية . أما المستأجر والمستعير فلا يعتبران في الغالب من الاحوال حارسين لأن السيطرة الفعلية على البناء ـ خلافا للحيوان ـ تبقى عادة عند المالك . والبناء هو مجموعة من المواد مهما كان نوعها ـ خشبا او جيرا او جبسا او حديدا او كل هذا معا او شيئا غير هذا ـ شيدتها يد انسان لتتصل بالارض اتصال قرار . فالبيوت والزرابي والمخازن تعتبر بناء ، وكذلك القناطر والخزانات والسدود والجسور والانفاق والمصارف والمجاري وانابيب المياه والغاز .

ويجب أن يكون البناء مائلا للانهدام أو فيه عيب أدى الى سقوطه . ولا يكفي ذلك بل يجب ايضا ان ينجم الضرر عن تهدم البناء تهدما فعليا نتيجة لذلك . اما اذا لم يتهدم البناء ، فيجوز لمن كان مهددا بضرر ان يطالب المالك باتخاذ ما يلزم من التدابير لدرء الخطر . فاذا لم يقم المالك بذلك ، جاز الحصول على اذن من المحكمة الكلية في اتخاذ هذه التدابير على حسابه .

والمسؤولية قائمة على أساس خطأ في جانب حارس البناء . ذلك أنه قد نبه الى ما في البناء من خطر ، أو ثبت علمه بحالة البناء ، أو ثبت أنه كان ينبغي أن يعلم بهذه الحالة ولم يتخذ التدابير اللازمة لدرء الخطر ، وهذا هو الخطأ .

وتقضي المادة ١٨ بأن كل من يقيم في مسكن يكون مسؤولا عما يحدث من ضرر بسبب ما يلقى أو يسقط من هذا المسكن . فالمسؤولية هنا قائمة على خطأ مفترض في جانب من يقيم في المسكن ، ولكنه قابل لاثبات العكس ، فتنتفي المسؤولية اذا أثبت من يقيم في المسكن أنه اتخذ الحيطة اللازمة لمنع وقوع الضرر .

ج ـ مسؤولية حارس الاشياء الخطرة والسيارات والآلات الميكانيكية الاخرى

تقرر المادة ١٩ هذه المسؤولية . ويجب لتحققها أن يتولى شخص حراسة شيء تقتضي حراسته عناية خاصة أو حراسة سيارات أو الات ميكانيكية أخرى ، وأن يقع الضرر بفعل الشيء .

وقد تحددت الحراسة فيما تقدم ، فهي السيطرة الفعلية على الشيء . والمفروض أن المالك هو حارس الشيء ، وعليه أن يثبت أن الحراسة خرجت من يده وقت الحادث . وقد تنتقل الحراسة من المالك الى غيره كالمنتفع والمرتهن رهن حيازة . والتابع لا يعتبر في العادة حارسا للشيء . فحارس السيارة هو في الاصل مالكها حتى لو كان لها سائق ، وحتى لو قاد السائق السيارة من غير أن يكون فيها صاحبها . فاذا ثبت خطأ في جانب السائق ، امكنت مساءلة صاحب السيارة ، اما باعتباره متبوعا ثبت خطأ تابعه ، واما باعتباره حارسا مفترضا في جانبه الخطأ . واذا لم يثبت خطأ في جانب السائق ، لم يبق الا مساءلة صاحب السيارة باعتباره حارسا . وقد ينقل المتبوع الى التابع السيطرة الفعلية على السيارة ، فيصبح التابع في هذه الحالة هو الحارس . وفي جميع الاحوال اذا خرج التابع عن تعليمات متبوعه، وقاد السيارة لمصلحته الشخصية او استولى عليها دون علم صاحبها ، فانه يعتبر في هذه الحالة حارسا ويكون مسؤولا بموجب خطأ مفترض، ويكون صاحب السيارة مسؤولا باعتباره متبوعا . واذا اودعت السيارة في الجاراج ، فان كان صاحب الجاراج له السيطرة الفعلية عليها فانه يصبح الحارس ، والا فتبقى الحراسة عند صاحب السيارة. وكذلك الامر اذا ترك صاحب السيارة سيارته في مكان وقوف السيارات تحت رقابة مشرف ، ويغلب في هذه الحالة ان تبقى السيارة في حراسة صاحبها فيما يخرج عن عمل المشرف . والسيارة اذا سلمت الى ميكانيكي لاصلاحها تنتقل في الغالب حراستها اليه ، لانه يصبح صاحب السيطرة الفعلية عليها . ولا يبقى صاحب السيارة حارسا في هذه الحالة، الا اذا أبقى السيارة تحت اشرافه وقت اصلاحها. ومن يتعلم القيادة لا يكون حارسا للسيارة ، والحارس هو المعلم . واذا خالف المتعلم ارشادات معلمه وتوجيهاته ، كان هذا خطأ ثابتا في جانبه.

والمسؤولية هنا عن الآلات الميكانيكية اطلاقا بما في ذلك السيارات . ولم يشترط القانون في الآلات الميكانيكية أن تتطلب حراستها عناية خاصة لان هذه الآلات تتحرك بمحرك ذاتي ، فافترض القانون لذلك أن حراستها تتطلب دائما عناية خاصة . أما غير الآلات الميكانيكية فيجب أن تقتضي حراستها عناية خاصة ، كالاسلحة غير الميكانيكية والاسلاك الكهربائية والمواد الكيميائية والادوية الطبية والزجاج والمصابيح والمفرقعات وما الى ذلك .

وتقوم المسؤولية هنا على خطأ مفترض في جانب الحارس . والخطأ المفترض هو خطأ في الحراسة . فاذا ألحق الشيء ضررا بالغير، كان المفروض أن زمام هذا الشيء قد افلت من يد حارسه ، وهذا هو الخطأ . والمضرور لا يكلف اثبات الخطأ لانه مفترض . ولكنه يكلف باثبات الشروط التي تتحقق بها مسؤولية حارس الاشياء ، فيجب عليه أن يثبت أن المدعي عليه هو حارس الشيء الذي أحدث الضرر ، والمفروض هنا أن الحارس هو المالك الى أن يثبت المالك أن حراسة الشيء قد خرجت من يده الى يد شخص آخر وقت وقوع الضرر ؛ وعندئذ يكون هذا الشخص هو المسؤول . ويجب على المضرور ايضا أن يثبت أن الضرر قد وقع بفعل شيء تقتضي حراسته عناية خاصة أو بفعل سيارة أو آلة ميكانيكية .

والخطأ هنا مفترض افتراضا لا يقبل اثبات العكس ، فلا يجوز اذن للحارس أن ينفي الخطأ عن نفسه بأن يثبت أنه لم يرتكب خطأ أو أنه قام بما ينبغي من العناية حتى لا يفلت زمام الشيء من يده . ولكن يستطيع أن ينفي عنه المسؤولية بنفي علاقة السببية ما بين فعل الشيء والضرر الذي وقع ، وذلك بأن يثبت ان وقوع الضرر كان بسبب أجنبي ـ قوة قاهرة أو حادث فجائي أو خطأ المضرور او خطأ الغير . ومتى أثبت شيئا من ذلك ، انتفت عنه المسؤولية حتى لو وقع الضرر بفعل مباشر . فاذا دهست سيارة شخصا ، كان حارس السيارة مسؤولا ، الا اذا اثبت السبب الاجنبي فتنتفي عنه المسؤولية ، ولا يحتج عليه بأن السيارة باشرت الضرر وبأن المباشر ضامن ولو لم يتعد .

الفصل الثالث ـ التعويض عن الضرر في العمل غير المشروع

تقضي المادة ٢٠ بأن تقدر المحكمة التعويض عن الضرر المترتب على العمل غير المشروع بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب ، بشرط أن يكون هذا نتيجة طبيعية للعمل غير المشروع .

فالتعويض يشتمل على عنصرين جوهريين ، هما الخسارة التي لحقت المضرور والكسب الذي فاته . فلو أن شخصا أتلف سيارة مملوكة لآخر ، وكان صاحب السيارة اشتراها بألف وحصل على وعد من الغير بأن يشتريها منه بألف ومائتين ، فالالف هي الخسارة التي لحقت صاحب السيارة ، والمائتان هما الكسب الذي فاته . وكلاهما نتيجة طبيعية للعمل غير المشروع يجب التعويض عنه . واذا غصب شخص منزلا لآخر ، وجب عليه رد المغصوب وأن يعوض صاحبه فوق ذلك بما فاته من كسب وهو ريع هذا المنزل . وقد نصت الفقرة الثانية من المادة ٢٠ على هذا الحكم نصا صريحا اذ تقول ـ « ويدخل في تقدير التعويض الحرمان من منافع الاعيان ، ويجوز أن يشتمل الضمان على الاجر » . وهذا النص ، اذا لم يتفق مع المذهب الحنفي ، فانه متفق مع المذاهب الشرعية الاخرى .

أما التعويض عن الضرر الواقع على النفس فقد فصلته المادة ٢١ على الوجه الآتي ـ ( ١ ) التعويض عن المصروفات التي انفقت في العلاج . ( ٢ ) التعويض عما فات المضرور من كسب اثناء العلاج ، فيعطى العامل مثلا ما فاته من أجر عمله أثناء هذه المدة . ( ٣ ) التعويض عن الاصابة في ذاتها طبقا لقواعد الدية الشرعية . والدية الكاملة قدرت طبقا للعرف في الكويت بستة عشر الف روبية . ولا تمييز في ذلك بين المسلم وغير المسلم ، ولا بين الرجل والمرأة .

وتقضي المادة ٢٢ بأنه اذا لم يتيسر للمحكمه أن تحدد مقدار التعويض تحديدا كافيا ، فلها أن تحتفظ للمضرور بالحق في أن يطالب خلال مدة معقولة باعادة النظر في التقدير . فلو أن الضرر لحق بشخص ولم يتبين وقت تقديره أن الشخص أصيب بعاهة مستديمة ، حكم بالدية بمقدار الاصابة التي كانت ظاهرة ، واحتفظ للمضرور بالحق في اعادة النظر في التقدير اذا تبين فيما بعد أن الاصابة قد خلفت فيه عاهة مستديمة .

وتقضي المادة ١/٢٣ بأن يتناول حق التعويض الضرر الادبي كذلك . فكل تعد على الغير في حريته أو في عرضه أو في شرفه أو في سمعته أو في مركزه الاجتماعي أو في اعتباره المالي يجعل المتعدى مسؤولا عن التعويض . والقاضي يقدر التعويض . ولا يقال أن طبيعة هذا الضرر لا تقبل التعويض ، اذ لا يقصد بتعويض الضرر محوه وازالته من الوجود ، والا فالضرر الادبي لا يمحى ولا يزول بتعويض مادي ، ولكن يقصد بالتعويض أن يستحدث المضرور لنفسه بديلا عما أصابه من الضرر الادبي ، فالخسارة لا تزول ، ولكن يقوم الى جانبها كسب يعوض عنها . وعلى هذا المعنى يمكن تعويض الضرر الادبي . فمن أصيب في شرفه واعتباره ، جاز أن يعوض عن ذلك بما يرد اعتباره بين الناس ، وان مجرد الحكم على المسؤول بتعويض ضئيل ونشر هذا الحكم لكفيل برد اعتبار المضرور .

والاصل في التعويض عن الضرر الادبي أنه شخصي مقصور على المضرور نفسه ، فلا ينتقل الى غيره بالميراث أو بالعقد أو بغير ذلك من أسباب الانتقال الا اذا أصبحت مطالبة المضرور به محققة . وقد عرضت الفقرة الثانية من المادة ٢٣ لتحديد ذلك ، فذكرت أن انتقال حق التعويض لا يتم الا باحدى طريقتين ـ ( الاولى ) أن يكون التعويض قد اتفق على مبدئه وعلى مقداره ما بين المضرور والمسؤول ( الثانية ) أن يكون قد استعصى الاتفاق فلجأ المضرور الى القضاء وطالب المسؤول بالتعويض ، أي أنه رفع الدعوى فعلا أمام المحاكم . أما قبل الاتفاق أو المطالبة القضائية فلا ينتقل الحق في التعويض الى أحد . فاذا مات المضرور قبل ذلك ، فلا ينتقل التعويض الى ورثته ، بل يزول الحق بموته .

وتقضي المادة ٢٤ بأن يقدر التعويض بالنقد ، وهذا هو الاصل، ولكن يجوز للمحكمة أن تجعل التعويض غير نقد ، كأن تأمر باعادة الحال الى ما كانت عليه ، فتحكم على من هدم جدارا لجاره ان يقيمه من جديد . أو أن تحكم برد المثل في المثليات ، وهذا ظاهر . أو أن تقضي بأداء أمر معين متصل بالعمل غير المشروع وذلك على سبيل التعويض . مثل ذلك أن تحكم بأدانة القاذف وتجعل التعويض نشر هذا الحكم في الصحف فيرد للمقذوف اعتباره بهذا النشر .

وتقضي المادة ٢٥ بأنه يجوز للمحكمة أن تنقص مقدار التعويض او الا تحكم بتعويض ما . اذا كان المضرور قد اشترك بخطأه في احداث الضرر او زاد فيه او كان قد سوأ مركز المدين .

فاذا تصادمت سيارتان ، وأصاب السيارة الاولى ضرر قدر بخمسمائة روبية ، واصاب السيارة الثانية ضرر قدر بمائتي روبية ، وثبت الخطأ في جانب كل من السائقين ، فان كان احد الخطأين يستغرق الخطأ الاخر ، لم يحكم بتعويض لمن استغرق خطأه خطأ الاخر ، وحكم للاخر بالتعويض كاملا . واذا كان كل من الخطأين اشترك في احداث الضرر بالسيارتين ، فالضرر الذي أصاب السيارة الاولى وقدره خمسمائة روبية يقسم بين السائقين بحسب جسامة الخطأ . فاذا فرض أن القاضي لم يستطع تبين هذه الجسامة قسم بالتساوي ، فيكون السائق الثاني مسؤولا قبل السائق الاول بمبلغ مائتين وخمسين روبية . وأما الضرر الذي أصاب السيارة الثانية وقدره مائتا روبية ، فانه يقسم أيضا بالتساوي بين السائقين ، فيكون السائق الاول مسؤولا قبل السائق الثاني بمبلغ مائة روبية . وبعد أن تجري المقاصة يدفع السائق الثاني الى السائق الاول مائة وخمسين روبية .

وتقضي المادة ٢٦ بأن الضرورات تبيح المحظورات ولكنها تقدر بقدرها . فمن أحدث ضررا وهو في حالة دفاع شرعي عن نفسه أو عن غيره كان غير مسؤول، على ألا يجاوز في ذلك القدر الضروري والا اصبح ملزما بتعويض تراعي فيه مقتضيات العدالة .

فالدفاع الشرعي عن النفس او المال يبيح التعدي ويجعله مشروعا. ولكن يجب في ذلك توافر شروط ثلاثة ـ ( ١ ) أن يكون هناك خطر حال على نفس الدافع او ماله ، او على نفس الغير او مال هذا الغير اذا كان عزيزا عليه الى درجة كبيرة ( ٢ ) أن يكون ايقاع هذا الخطر عملا غير مشروع ، فليس لمن ألقي القبض عليه بطريق قانوني أن يقاوم رجال الشرطة بحجة الدفاع الشرعي . ( ٣ ) أن يكون دفع الاعتداء بالقدر اللازم دون أفراط ، فان جاوز الشخص حدود الدفاع الشرعي كان متعديا ، وثبت في جانبه الخطأ . ولكن هذا الخطأ من جانب المتعدى عليه يقابله خطأ في جانب المعتدى ، فتكون مسؤولية من جاوز حدود الدفاع الشرعي مسؤولية مخففة ، والتعويض الذي يدفعه تراعي فيه « مقتضيات العدالة » كما يقضي النص ، وذلك طبقا لقواعد المسؤولية عن الخطأ المشترك التي تقدم ذكرها .

وتقضي المادة ٢٧ بأن يختار أهون الشرين ، ويزال الضرر الاشد بالضرر الاخف ، ولكن الاضطرار لا يبطل حق الغير ابطالا كليا . فمن سبب ضررا للغير وقاية لنفسه أو لغيره من ضرر محدق يزيد كثيرا على الضرر الذي سببه لا يكون ملزما الا بالتعويض الذي تراه المحكمة مناسبا .

وهذه هي حالة الضرورة . والشروط التي يتطلبها النص حتى تتحقق حالة الضرورة هي : ـ ( ١ ) ان يكون الشخص الذي سبب الضرر ، هو او غيره ، مهددا بخطر حال . ( ٢ ) ان يكون الخطر الحالي مصدره اجنبي ، فلا يد فيه لمن سبب الضرر ولا لمن وقع عليه الضرر فاذا كان الخطر مصدره من سبب الضرر ، فان الحاقه الضرر بالغير لكي يتقى خطرا هو الذي جلبه على نفسه يعتبر تعديا يوجب مسؤولية كاملة . واذا كان الخطر مصدره من وقع عليه الضرر ، فان دفع الخطر ولو بالحاق ضرر بمن كان مصدرا لهذا الخطر يعتبر دفاعا شرعيا يعفى من المسؤولية اصلا . ( ٣ ) ان يكون الخطر المراد تفاديه أشد بكثير من الضرر الذي وقع ، ولكنه لم يبلغ حد القوة القاهرة ولا حد الضرورة الملحة . فالشخص الذي يتلف مالا للغير ، ليطفىء حريقا شبت في داره ، لا يعفى من المسؤولية التقصيرية جملة واحدة . وتقدر الضرورة بقدرها ، فليزمه القاضي بتعويض مناسب ، أي بتعويض مخفف .

وتقضي المادة ٢٨ بأن يضاف الفعل الى الفاعل لا الآمر . ومع ذلك لا يكون الموظف العام مسؤولا عن عمله الذي أضر بالغير اذا قام به تنفيذا لامر صدر اليه من رئيسه متى كانت اطاعة هذا الامر واجبة عليه او يعتقد انها واجبة . وعلى من احدث الضرر ان يثبت انه كان يعتقد مشروعية العمل الذي اتاه بأن يقيم الدليل على انه راعى في ذلك جانب الحيطة وأن اعتقاده كان مبنيا على اسباب معقولة .

فاطاعة أمر صادر من الرئيس يجعل التعدى من الفاعل عملا مشروعا ، فينسب الفعل الى الآمر أي الى الرئيس ، بشروط ثلاثة ( ١ ) أن يكون من صدر منه العمل موظفا عاما . ( ٢ ) أن يكون قد صدر له امر بتنفيذ هذا العمل من رئيس ، ولو غير مباشر ، طاعته واجبة عليه . وليس يكفي ان يعتقد الموظف ان طاعة الرئيس واجبة ، بل يجب الى ذلك ان يعتقد ان طاعة الامر ذاته الذي صدر اليه من الرئيس واجبة . فقد يصدر رئيس واجب طاعته الى مرؤوسه امرا غير واجب الطاعة ، كأن يأمره بقتل شخص دون ان يوجد مبرر لهذا الامر ، فلا يجوز للمرؤوس في هذه الحالة ان ينفذ هذا الامر غير المشروع والا كان تعديا تترتب عليه مسؤولية الموظف. ( ٣ ) ان يثبت الموظف امرين ـ اولهما انه كان يعتقد مشروعية الامر الذي نفذه وان هذا الاعتقاد مبني على اسباب معقولة لا على مجرد الظن . والثاني انه راعى في عمله جانب الحيطة فلم يرتكب العمل الا بعد التثبت والتحري .

بهذه الشروط وفي هذه الحدود يكون تنفيذ الموظف لامر غير مشروع عملا مشروعا لا يوجب مسؤولية ، وان كان يوجب بطبيعة الحال مسؤولية الآمر .

وتقضي المادة ٢٩ بأن الضرر لا يزال بمثله ، وليس للمظلوم ان يظلم بما ظلم . فلو اتلف احد مال غيره في مقابل اتلاف هذا لماله ، كان كل منهما ضامنا للآخر ما اتلفه . ولو انخدع شخص فأخذ دراهم زائفة من شخص آخر ، فليس له ان يصرفها الى غيره .

وهذا أمر بدهي ، فليس لاحد أن يقابل الاعتداء بمثله ، بل يجب على من اعتدى عليه أن يرفع الامر الى القضاء يطلب تعويضا عن هذا الاعتداء ، لا أن يقتص لنفسه ويعتدى بدوره على المعتدى . فاذا أتلف أحد سيارة غيره ، فليس لهذا الغير أن يتلف سيارة الاول . ولو فعل ، كان كل منهما ضامنا لما أتلف . فاذا ضمن الاول للثاني ألفا ، وضمن الثاني للاول ألفا وخمسمائة ، أمكن بعد ذلك أن تقع مقاصة بين المبلغين ، ويدفع الثاني للاول خمسمائة ولو انخدع شخص فأخذ دراهم زائفة من شخص آخر ، فان له أن يرجع على صاحب الدراهم الزائفة بالتعويض . ولكن ليس له أن يصرف الدراهم الزائفة الى شخص ثالث ، والا كان مسؤولا .

وتقضي المادة ٣٠ بأنه اذا تعدد المسؤولون عن عمل غير مشروع ، كانوا متضامنين في التزامهم بالتعويض . ويرجع من دفع التعويض بأكمله على كل من الباقين بنصيب تحدده المحكمة بحسب الاحوال ، وعلى قدر جسامة التعدي الذي وقع من كل منهم . فان لم يتيسر تحديد قسط كل منهم في المسؤولية ، يكون التوزيع عليهم بالتساوي .

فاذا اشترك ثلاثة في اتلاف مال للغير ، رجع صاحب المال على الثلاثة بالتعويض . ولو فرض أن قيمة المال ثلاثة الاف روبية ، قضى على الثلاثة بهذا المبلغ متضامنين فيه . ومعنى التضامن ان يستطيع صاحب المال أن يرجع على أي من الثلاثة بجميع مبلغ التعويض أي بثلاثة الاف روبية . ومن دفع التعويض بأكمله يرجع على كل من الاثنين الآخرين بنصيب تحدده المحكمة على قدر جسامة التعدي الذي وقع من كل من الثلاثة . فان لم يتيسر تحديد قسط كل منهم في المسؤولية ، كان التوزيع عليهم بالتساوي ، ورجع من دفع التعويض بأكمله على كل من الاثنين الآخرين بألف روبية .

وتقضي المادة ٣١ بالا يخل التعويض المدني بتوقيع العقوبة الجزائية اذا توافرت شروطها . وتبت المحكمة في المسؤولية المدنية وفي مقدار التعويض دون ان تكون مقيدة بقواعد المسؤولية الجزائية او بالحكم الصادر من محكمة الجزاء .

فاذا كان العمل غير المشروع هو في الوقت ذاته جريمة ، كأن اختلس شخص مالا مودعا عنده ، فانه يكون مسؤولا مسؤولية مدنية ومسؤولية جزائية في وقت واحد . فيحكم عليه بتعويض عما اختلس من المال ، وهذه هي المسؤولية المدنية ، ثم يحكم عليه بعقوبة عن الاختلاس . وقد لا تتوافر المسؤولية الجزائية ، بأن يختل ركن في جريمة الاختلاس فيقضي ببراءته ، ولكنه يبقى مسؤولا مدنيا عن التعويض . ذلك ان للمسؤولية المدنية قواعد مستقلة عن قواعد المسؤولية الجزائية ، وقد تتوافر شروط تلك دون ان تتوافر شروط هذه ، فلا تتقيد المسؤولية المدنية بقواعد المسؤولية الجزائية ولا بالحكم الصادر من محكمة الجزاء ولو كان قاضيا بالبراءة .

وتقضي المادة ٣٢ بألا تسمع دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع أيا كان بعد انقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص الذي احدثه . ولا تسمع الدعوى في جميع الاحوال بعد انقضاء خمس عشرة سنه من يوم وقوع العمل غير المشروع . على انه اذا كانت هذه الدعوى ناشئة عن جريمة، وكانت الدعوى الجزائية لم تسقط بعد انقضاء المواعيد المذكورة ، فان دعوى التعويض لاتسقط الا بسقوط الدعوى الجزائية .

فيجب التمييز اذن بين ما اذا كانت دعوى المسؤولية قد قامت على خطأ مدني لا يعتبر جريمة او كانت هذه الدعوى ناشئة عن جريمة جنائية .

ففي الحالة الاولى تسقط دعوى المسؤولية بالتقادم بأقصر المدتين الاتيتين : ـ ( ١ ) ثلاث سنوات تنقضي من اليوم الذي علم فيه المضرور بالضرر وبالشخص المسؤول عنه . فلا يبدأ سريان التقادم من يوم وقوع الضرر . ويترتب على ذلك أنه قد يمضي على وقوع الضرر مدة تزيد على ثلاث سنوات دون ان تتقادم دعوى المسؤولية ، كما لو اصطدم شخص بسيارة لم يعرف سائقها ، ثم اهتدى الى معرفته بعد سبع سنوات مثلا . فهنا لا تتقادم دعوى المسؤولية الا بانقضاء ثلاث سنوات من وقت علم المضرور بالشخص المسؤول ، اي بانقضاء عشر سنوات من وقت وقوع الضرر . اما اذا علم المضرور بوقوع الضرر وبالشخص المسؤول عنه في اليوم الذي وقع فيه ـ وهذا ما يحدث غالبا ـ فان دعوى المسؤولية تتقادم في هذا الفرض بانقضاء ثلاث سنوات من وقت وقوع الضرر . ( ٢ ) خمس عشرة سنة من وقت وقوع الضرر . وهذا لا يتحقق الا اذا كان المضرور لم يعلم بوقوع الضرر او بالشخص المسؤول عنه الا بعد مدة طويلة تفرضها اربع عشرة سنة . ففي هذا الفرض النادر تتقادم دعوى المسؤولية بانقضاء خمس عشرة سنة من وقت وقوع الضرر ، لأن هذه المدة اقصر من مدة الثلاث السنوات التي تسري من وقت علم المضرور بوقوع الضرر وبالشخص المسؤول عنه ، اذ ان هذه المدة الاخيرة عند الحساب تكون سبع عشرة سنة من وقت وقوع الضرر .

وفي الحالة الثانية ، اذا نشأت دعوى المسؤولية عن جريمة كجناية قتل مثلا ، تتقادم الدعوى في الاصل بأقصر المدتين السابقتي الذكر . فاذا فرضنا أن أقصر المدتين ثلاث سنوات أو خمس أو أية مدة اخرى تقل عن عشر سنوات ، نتج من ذلك موقف شاذ اذ تكون الدعوى المدنية قد تقادمت قبل ان تتقادم الدعوى الجزائية ، فان هذه لا تتقادم الا بعشر سنوات ( م ٤ من قانون الجزاء ) . هذا الموقف الشاذ ، وهو سقوط الدعوى المدنية مع قيام الدعوى الجزائية ، وايقاع عقوبة جزائية على الجاني دون التمكن من الزامه بالتعويض وهو اقل خطرا من العقوبة الجزائية ، هو الذي اراد القانون ان يتفاداه فنص على ان الدعوى المدنية لا تتقادم في هذه الحالة ، بل تبقى قائمة مع الدعوى الجزائية ، ولا تسقط الا بسقوطها ، حتى يتمكن المضرور في الوقت الذي يعاقب فيه الجاني ان يتقاضى منه التعويض المدني . اما العكس فمستساغ : تسقط الدعوى الجزائية قبل ان تسقط الدعوى المدنية . وصورة ذلك في المثل المتقدم الا تعلم الورثة بقتل مورثهم الا بعد عشر سنوات من وقوع الجناية ، فتكون الدعوى الجزائية قد سقطت بالتقادم . ومع ذلك تبقى الدعوى المدنية، اذا لم ينقض لا ثلاث سنوات من وقت العلم بالجناية وبالجاني ولا خمس عشرة سنة من وقت وقوع الجناية .

وتقضي المادة ٣٣ بأن يلغى كل ما يتعارض مع أحكام هذا القانون .

ومن ثم لا يعمل بالكتاب الثامن من المجلة الخاص بالغصب والاتلاف . ويعمل بأحكام هذا القانون ، سواء في الاحكام التي تتفق مع أحكام المجلة وهذا واضح ، أو الاحكام التي تعتبر تعديلا لاحكام المجلة بموجب المادة ٣٣ السالفة الذكر .

المرفقات
لعرض المرفقات يجب عليك الاشتراك أشترك الآن
المساعد القانوني الذكي