أحصائية باعداد القوانين والتشريعات
قوانين : 524 (ق)
-
مواثيق واتفاقيات : 21 (ق)
-
لوائح وقرارات : 479 (ق)

حكم بالسقوط بالتقادم الثُلاثي

حكم بالسقوط بالتقادم الثُلاثي
🔍

الطعن رقم 2547 لسنة 2020 بتاريخ : 2025/06/15 والدائرة : التجارية
(الحكم صادر عن غرفة المشورة)
 
نص الحكم
محكمة التمييز
الدائرة التجارية الثانية
قرار في الطعن بالتمييز رقم 2547 لسنة 2020 تجاري/2
بالجلسة المنعقدة بغرفة المشورة بتاريخ 19 ذو الحجه 1446هـ الموافق 15/6/2025م
برئاسة السيد المستشار/

عادل البحوه
وكيل المحكمة

والسادة المستشارين/
حمادة عبدالحفيظ
، جاد مبارك

محمد سمهان
، مصطفي محمد

وحضور السيد/
أسامة السداني
أمين سر الجلسة

في الطعن بالتمييز المرفوع من:
..
ضــــــــد:
..
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمُداولة:
لمَّا كان مِن المُقرَّر أنَّ لمحكمة الموضوع سُلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى، وبحث مَا يُقدَّم فيها مِن الأدلة والمُستندات، واستخلاص مَا تراه مُتفقًا مع الواقع فيها، واطراح مَا عداه، وأنَّ لها الأخذ بتقرير الخبير المُنتدب، متى اطمأنت إليه، وهي غير مُلزمة بعد ذلك بالرد استقلالًا على المطاعن التي وُجِّهت إلى هذا التقرير، لأنَّ في أخذها به محمولًا على أسبابه مَا يُفيد أنَّها لم تجد في هذه المطاعن مَا يستحق الرد عليها بأكثر ممَّا تضمنه التقرير. وأنَّ لها تقدير ارتباط الطلب العارض بالدعوى الأصلية ارتباطًا يجعل مِن حُسْن سير العدالة نظرهما معًا، متى أقامت قضاءها على أسبابٍ سائغةٍ. وأنَّ إدخال الغير في الدعوى لا يتوقف على صُدور إذن مِن المحكمة بذلك. وأنَّ المُشـرع وإنْ أوجب بنص المادة 22 مِن القانون رقم 17 لسنة 1973 في شأن الرسوم القضائية دفع الرسم قبل مُباشـرة أي إجراء، إلا أنَّه لم يُرتِّب على عدم سداده بُطلان الإجراء، ولا تثريب على المحكمة إنْ هي فصلت فيه دُون سداده. وأنَّ المُشـرعَ قَصَدَ مِن النصِ في المادة 11 مُكررًا (1) مِن المرسوم بقانون رقم 5 لسنة 1959 في شأن التسجيل العقاري، المُضافة بالمرسوم بقانون رقم 73 لسنة 1979 على وجوب تسجيل صحيفة دعوى استحقاق أي حق مِن الحُقوق العينية العقارية أو التأشير بها على هامش سجل المُحررات واجبة التسجيل – باعتباره مِن الأمور غير المُتعلقة بالنظام العام – حماية مصلحة خاصَّة لرافع الدعوى، وهُو الأمر الذي حدا بالمُشـرع إلى عدم تضمين النص جزاءً على المُدَّعي بعدم قبول دعواه، إذا مَا تقاعس عن تسجيل صحيفة هذه الدعوى، كمَا خلا قانون المُرافعات المدنية والتجارية – الذي يُنظم إجراءات التقاضي – مِن النص على عدم قبول هذه الدعاوى، إذا تخلَّف المُدَّعي فيها عن تسجيل صحيفة دعواه. وأنَّه لا على الحُكم إنْ التفت عن جَحْد الخصم لصُور المُستندات المُقدَّمة، طالما لم يدع أنَّها تختلف عن الأصل، ويُبيِّن أوجه هذا الاختلاف في كُلٍ مِنها على حِدة. وأنَّ دَفْع غير المُستحق هُو صُورة مُتميزة مِن صُور الإثراء بلا سبب، لأنَّ المُفتقر يدفع دَينًا ليس واجبًا عليه، ولكن يعتقد أنَّه مُلزمٌ بدفعه، فيرجع على الدائن الذي دَفَعَ له الدَين بدعوى غير المُستحق، ذلك أنَّ الدائن الذي استوفى حقه قد أُثرى بسبب قانوني هُو الوفاء، ولمَّا كان المُفتقر قد وفَّى الدَين عن غَلط، فإنَّه يستطيع أنْ يُبطل الوفاء للغلط، فيزول السبب القانوني للإثراء، ويُصبح إثراءً دُون سببٍ، فيسترد المُفتقر مِنه مَا دَفَعَه؛ ومِن ثَمَّ فإنَّ دفع غير المُستحق هُو إثراء كان له سببٍ، ثُمَّ انتهى إلى أنْ يكون بغير سببٍ. وأنَّ المُدة التي تسقط بعد فواتها دعوى استرداد مَا دُفع بغير وجه حقٍ هي ثلاث سنوات مِن اليوم الذي يعلم فيه المُدَّعي بحقه في الاسترداد أو بانقضاء خمس عشـرة سنة مِن اليوم الذي ينشأ فيه هذا الحق، أي المُدتين أقرب، وهُو الحُكم الذي سَبَقَ للمُشـرع أنْ قرَّره في المادة 263 مِن القانون المدني بشأن دعوى الإثراء بلا سببٍ. والمُراد بالعِلْم الذي يبدأ مِنه التقادم الثُلاثي برد غير المُستحق هُو العِلْم الحقيقي الذي يعلم فيه صاحب الحق بحقه في التعويض وبشخص مَن أُثرى على حسابه، باعتبار أنَّ انقضاء ثلاث سنوات مِن يوم هذا العِلْم ينطوي على تنازل صاحب الحق عن حقه في الاسترداد. وكان الحُكمُ الابتدائي المُؤيَّد والمُكمَّل بالحُكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعن أنْ يُؤدي إلى المطعون ضده الأول مبلغ (135580) دينار كُويتي، استنادًا إلى مَا خلص إليه مِن تقرير الخِبرة المُودع مِن أنَّ المطعون ضده الأول تحمَّل مِن قيمة عقار التداعي المبلغ المقضـي به، وهُو عِبارة عن مبلغ (38780) دينار كُويتي، قام الطاعنُ بسحبه مِن حساب المطعون ضده الأول لدى البنك المطعون ضده الثامن، بمُوجب التوكيل رقم 2816 جلد 14 لسنة 2006، ومبلغ (81000) دينار كُويتي، سدَّده المطعون ضده الأول نظير أعمال مُقاولة لاستكمال بناء ذلك العقار، ومبلغ (6200) دينار كُويتي، سدَّده الأخير حينما تعثَّر الطاعنُ عن سداده للبنك المطعون ضده السابع المُقترض مِنه، ومبلغ (9600) دينار كُويتي، سدَّده المطعون ضده الأول لتوريد أجهزة التكييف لعقار التداعي، وأنَّ الطاعنَ سدَّد مِن ثمن ذلك العقار مبلغ (70000) دينار كُويتي، حصل عليه عن طريق قرض مِن البنك الأخير، ويتم خصم أقساطه مِن راتبه الشهري، كمَا سدَّد مبلغ (11220) دينار كُويتي، فيكون الطاعنُ قد أُثري بلا سببٍ بالمبلغ المقضـي به على حِساب المطعون ضده الأول، الذي افتقر بمقدار هذا المبلغ، وأنَّ العُقود المُقدَّمة مِن الأخير تتطابق مع مَا انتهى إليه الخبير في تقريره، وليست عُقودًا صُورية، ورتَّب الحُكمُ على ذلك قضاءه بإلزام الطاعن برد مَا دَفَعَه المطعون ضده الأول له بغير حق. وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحُكمُ سائغًا، ويكفي لحمل قضائه، ويتضمن الرد الضمني المُسقط لِمَا يُخالفه، فلا عليه مِن بعد أنَّه التفت عن قيام الطاعن بجَحْد الصُور الضوئية للمُستندات المُقدَّمة مِن المطعون ضده الأول، مَا دام الطاعنُ لم يدع أنَّها تختلف عن الأصل، ويُبيِّن وجه هذا الاختلاف، ولا تثريب على الحُكم أنَّه لم يقبل طلب الطاعن إدخال بلدية الكويت كخصم في الدعوى، لعدم قيامه بإجراءات إدخالها، التي لا تحتاج إلى إذن مِن المحكمة بذلك، ويضحى مَا يُثيره الطاعنُ بشأن صُورية العُقود المُقدَّمة مِن المطعون ضده الأول في الدعوى، وعدم وجود ارتباط بين طلب الأخير في الدعوى الأصلية الحُكم بأحقيته في تسجيل عقار التداعي باسمه، وطلبه العارض إلزام الطاعن أنْ يُؤدي إليه مَا سدَّده مِن ثمن هذا العقار وتكاليف استكماله وتجديده وتوسعته، وتعييبه لتقرير الخِبرة المُودع، جدلًا موضوعيًا في سُلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة المُقدَّمة في الدعوى، ومِنها تقرير الخبير، واستخلاص توافر أو انتفاء صُورية العُقود، والارتباط بين الطلبات المطروحة في الدعوى الأصلية والطلب العارض، ممَّا لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. وإذ رَفَضَ الحُكمُ طلب الطاعن استبعاد الدعوى لعدم سداد رسم الطلبات المُعدَّلة، استنادًا إلى أنَّه لا يترتب البُطلان على عدم سداد رسم هذه الطلبات، كمَا رَفَضَ الدفع المُبدى مِنه بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه قانون التسجيل العقاري، استنادًا إلى أنَّ هذا القانون لم يُرتِّب البُطلان على عدم تسجيل صحيفة الدعوى، فإنَّه يكون قد طبَّق القانون تطبيقًا صحيحًا، ويضحى النعي عليه بهذا الصدد على غير أساس. وإذ كان البَيِّنُ مِن الأوراقِ أنَّ المطعون ضده الأول طالَب الطاعنَ في غُضون عام 2016م بأنْ ينقل إليه ملكية عقار التداعي، وإثر امتناعه عن ذلك، فقد أقام عليه دعواه الراهنة في 31/7/2018م بطلب أحقيته في تسجيل عقار التداعي باسمه، وكان حقه في استرداد مَا دفعه للطاعن بغير وجه حق – كصُورة مِن صُور الإثراء بلا سبب – قد نشأ بعد إيداع الخبير لتقريره في 9/6/2019م، وهُو تاريخ عِلْمه بحقه في استرداد مَا دَفعه للطاعن بغير حق، فوجَّه للطاعن بتاريخ 3/12/2019م طلبه العارض لإلزامه أنْ يُؤدي إليه المبلغ الذي دفعه له بغير حق، والذي انتهى إليه الخبير في تقريره، أي قبل انقضاء ثلاث سنوات مِن تاريخ عِلْمه بنشوء هذا الحق، وبشخص مَن أُثرى على حسابه إعمالًا لقواعد رد غير المُستحق؛ ومِن ثَمَّ فإنَّ الدعوى تكون بمنأى عن السقوط بالتقادم الثُلاثي. وكان الحُكمُ المطعونُ فيه قد التزم هذا النظر، فلا عليه التفاته عن الرد على دفاع الطاعن في هذا الخُصوص، ويضحى الطعنُ برمته مُقامًا على غير الأسباب المُبيَّنة بالمادة 152 مِن قانون المُرافعات؛ وبالتالي غير مقبولٍ، عملًا بالمادة 154/5 مِن القانون ذاته.
لــــــــــــذلك
قَرَّرت المَحكَمَةُ – في غُرْفَةِ المَشُورَة – عَدم قَبول الطعْن، وألزَمَت الطاعِنَ المَصْـروفَاتِ، ومَبلَغ "عِشـرين" دِينارًا مُقابِل أتعَاب المُحَامَاة، مَع مُصادَرَةِ الكَفَالَةِ.

أمين سر الجلسة وكيل المحكمة

© جميع الحقوق محفوظة. 2026 بوابة القوانين فى دولة الكويت