الطعن رقم 2331 لسنة 2020 بتاريخ : 2025/09/28 والدائرة : التجارية
(الحكم صادر عن غرفة المشورة)
نص الحكم
محكمة التمييز
الدائرة التجارية الثانية
قرار في الطعون بالتمييز ارقام 2331، 2342، 2612 لسنة 2020 تجاري/2
بالجلسة المنعقدة بغرفة المشورة بتاريخ 6 ربيع الاخر 1447هـ الموافق 28/9/2025م
برئاسة السيد المستشار/
عادل البحوه
وكيل المحكمة
والسادة المستشارين/
حمادة عبدالحفيظ
، جاد مبارك
محمد سمهان
، مصطفي محمد
وحضور السيد/
أسامة السداني
أمين سر الجلسة
في الطعون بالتمييز المرفوع أولهما من:
..
ضــــــــــــد:
..
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وضم الطُعون الثلاثة، وبعد المُداولة:
لمَّا كان مِن المُقرَّر أنَّ لمحكمة الموضوع سُلطة فهم الواقع في الدعوى، وتقدير مَا يُقدَّم فيها مِن الأدلة، ومِنها تقارير الخِبراء المُنتدبين والمُستندات، والأخذ بمَا تطمئن إليه مِنها، وإطراح مَا عداه، واستخلاص توافر الصِفة في الدعوى، والخطأ المُوجب للمسؤولية والضـرر وعلاقة السببية بينهما، وتقدير مُساهمة المضـرور في الفعل الضار مع مُرتكب الحادث أو نفي ذلك، وتقدير التعويض الجابر للضـرر، متى أبانت العناصر المُكوِّنة له، وهي غير مُلزمة ببيان الأسباب التي دَعتها إلى تقدير التعويض بالقدر الذي ارتأته جابرًا للضـرر، وأنَّ لها أنْ تتقصـى مِن تلقاء نَفْسِها الحُكم القانوني الصحيح المُنطبق على العلاقة بين طرفَي دعوى التعويض، وأنْ تُنزله على الواقعة المطروحة عليها، وأنَّ المناط في مسؤولية الطبيب عن خطئه المهني أو تقصيـره أنْ يَثبت بصُورة أكيدة واضحة أنَّه قد خالف في سلوكه عن جهلٍ أو تهاونٍ أُصول الفن الطبي الثابتة، وقواعده العملية الأساسية، وارتباط الضـرر الذي يحدث للمريض بهذا الخطأ، وأنَّه يُشترط للتعويض عن الضـرر المادي الإخلال بمصلحة مالية للمضـرور، وأنْ يكون الضـررُ مُحقَّقًا، بأنْ يكون قد وَقَعَ بالفعل أو أنْ يكون وقوعه في المُستقبل حتميًّا، وأنَّ الصِفة تقوم بالمُدَّعى عليه متى كان الحقُ المطلوبُ مِنه موجودًا في مُواجهته، باعتبار أنَّه صاحب شأن فيه والمسؤول عنه حال ثُبوت أحقية المُدَّعي له، وأنَّ النص في المادة الثانية مِن المرسوم الخاص بلائحة جدول الديات على أنْ "يُستحق نصف الدية عن أ- ........ ب- ....... ج- فَقْد أو فَقء إحدى العينين المُبصـرتين ...... ويُعتبر في حُكم قطع أو فَقْد العُضو الفَقْد الدائم لوظيفته" يدل علي أنَّ الفَقْد الدائم لمنفعة العُضو يُعتبر في حُكم قطعه أو فَقْده؛ ومِن ثَمَّ يَستحق المضـرور عن هذا الفَقْد نصف الدية، إعمالًا للفقرة (ج) السالف ذكرها، وأنَّ المُشـرع وإنْ أوجب بنص المادة 22 مِن القانون رقم 17 لسنة 1973 في شأن الرسوم القضائية دفع الرسم قبل مُباشـرة أي إجراء، إلا أنَّه لم يُرتِّب على عدم سداده بُطلان الإجراء، ولا تثريب على المحكمة إنْ هي فَصَلَت فيه دُون سداده، وأنَّه يُشترط لقيام مسؤولية المُؤمِّن وقوع الخطر المُؤمَّن مِنه، وأنْ يحيق الضـررُ بالمُستفيد أو المُؤمَّن له، وأنَّ للمُتعاقِدَين حُرية تحديد الخطر المُؤمَّن مِنه، ومدى الضمان الذي يلتزم به أطرافه، وشُروطه، وذلك تطبيقًا لمبدأ حُرية التعاقد الذي يسمح لأطراف العقد بتحديد مَحَله، متى كان الاتفاقُ على ذلك في حُدود القانون وقواعد النظام العام، بمَا مفاده أنَّ نطاق ضمان المُؤمِّن يتحدَّد بِمَا ينعقد عليه الاتفاقُ بوثيقة التأمين، بمعنى أنَّ مسؤوليته تتحدَّد بالمحل الذي التزم به، وهي الأخطار المُبيَّنة بالوثيقة. وكان الحُكمُ الابتدائي المُعدَّل والمُكمَّل بالحُكم المطعون فيه قد قضـى في الدعوى الأصلية بإلزام المُستشفى الطاعنة في الطعن الأول أنْ تُؤدي إلى المطعون ضده الأول في الطعن ذاته دية شرعية مقدارها (5000) دينار، وتعويضًا أدبيًا مقداره (20000) دينار، وفي دعوى الضمان الفرعية بإلزام الشـركة الطاعنة في الطعن الثاني أنْ تُؤدي إلى المُستشفى المطعون ضدها الثانية التعويض المقضـي به في الدعوى الأصلية، مخصومًا مِنه مبلغ التحمل، ومقداره (2000) دينار، واستند الحُكمُ في قضائه إلى مَا اطمأن إليه ممَّا انتهى إليه تقرير الطب الشـرعي المُودع مِن ثُبوت الخطأ الطبي في حق الطبيب – تابع المُستشفى الطاعنة في الطعن الأول – الذي أجرى العملية الجراحية للمطعون ضده الأول في عينه اليُسـرى، لمُخالفته الأُصول الطبية المُتعارف عليها في مِثل تلك العمليات، ممَّا ألحق به مُضاعفات أثناء إزالة عدسة تلك العين وتثبيت العدسة المزروعة، وتسبَّب في عدم مركزيتها وتحركها في مرحلة لاحقة عن المنطقة المركزية، ممَّا أدَّى إلى فَقْد وظيفة ومنفعة العين اليُسـرى، وتخلُّف عاهة مستديمة لدى المذكور، تُقدَّر بنسبة 50٪ مِن قُدرة الجسم الكُلية، وأنَّ عدم إثبات الطبيب القائم بالجراحة اتخاذه الاحتياطات والإجراءات الطبية اللازمة لضبط نسبة السُكري لدى المطعون ضده الأول قبل إجراء الجراحة ينفي مُساهمة مرض السُكري لدى الأخير في إحداث العاهة التي لحقته، وانتهى الحُكمُ إلى توافر علاقة السببية بين هذا الخطأ الطبي وبين الضـرر الأدبي الذي لحق المطعون ضده الأول، والذي تمثَّل فيمَا لحقه مِن ألم وحسـرة وحُزن على حالته الصحية، وفَقْد إبصاره بالعين اليُسـرى، وقيام مسؤولية المستشفى الطاعنة في الطعن الأول عن هذا التعويض، واستحقاق المطعون ضده الأول عن هذه الإصابة نصف الدية، وقدَّر التعويض الذي ارتآه جابرًا للضـرر الأدبي بالمبلغ المقضـي به، كمَا انتهى إلى أنَّ الأوراقَ قد خلت ممَّا يُفيد وقوع ضـرر مادي للمذكور – الطاعن في الطعن الثالث – جرَّاء تلك العملية الجراحية، والذي لم يُقدِّم مِن المُستندات مَا يُثبت الإخلال بمصلحة مالية له، كمَا خلص إلى أنَّ وثيقة التأمين المُبرمة بين الشـركة الطاعنة في الطعن الثاني والمُستشفى المذكورة تُغطي الأخطاء المهنية الطبية وجراحة العُيون بالليزر "الليزك"، وأنَّ إرادة طرفَي هذه الوثيقة قد اتجهت إلى سريانها مُنذ تاريخ 2/9/2017م، ممَّا تسـري معه على العملية الجراحية التي أجراها المطعون ضده الأول بتاريخ 18/12/2017م، وتتوافر معه صِفة الشـركة الطاعنة المذكورة سلفًا في الدعوى. ورتَّب الحُكمُ على مَا خلص إليه قضاءه آنف البيان. وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحُكمُ سائغًا، وله أصله الثابت بالأوراق، ويكفي لحمل قضائه، ولا مُخالفة فيه لِمَا تضمنته وثيقة التأمين آنفة البيان مِن شُـروط واستثناءات، فلا عليه التفاته عن طلب المُستشفى الطاعنة في الطعن الأول ندب لجنة ثُلاثية مِن خُبراء الطب الشـرعي لبحث اعتراضاتها على تقرير الخِبرة المُودع، ويضحى مَا تمسَّكت به مِن عدم مُخالفة تابعها للأُصول الطبية المُتعارف عليها، والمُغالاة في تقدير التعويض المقضـي به، ومُساهمة المطعون ضده الأول في العاهة المُستديمة التي تخلَّفت لديه بسبب شيخوخته وإصابته بمرض السُكري قبل إجراء تابعها الجراحة له في عينه اليُسـرى، وتعييبها لتقرير الطب الشـرعي المُودع، ومَا أثارته الشـركةُ الطاعنة في الطعن الثاني مِن انتفاء صِفتها في الدعوى، وعدم سـريان وثيقة التأمين على الخطأ المهني الذي وقع مِن تابع المُستشفى سالفة البيان، ومِن مُخالفة الحُكم لِمَا ورد بتلك الوثيقة، ومَا أثاره الطاعنُ في الطعن الثالث مِن أنَّ الحُكمَ أغفل مَا لحقه مِن ضـرر مادي جرَّاء قيامه بعِدة مُتابعات طبية حتى أُجريت له تلك الجراحة والتي باءت بالفشل، يضحى جدلًا موضوعيًا في سُلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة والمُستندات المُقدَّمة في الدعوى، وتقارير الخِبرة، واستخلاص توافر الصِفة فيها، والخطأ المُوجب للمسؤولية، ومُساهمة المضـرور في الفعل الضار، وعناصـر الضـرر المادي أو انتفائها، وتقدير التعويض الجابر للضـرر الأدبي، ممَّا تنحسـر عنه رقابة محكمة التمييز؛ ومِن ثَمَّ يضحى غير مقبولٍ. وإذ رَفَضَ الحُكمُ طلب الشـركة الطاعنة في الطعن الثاني استبعاد دعوى الضمان الفرعية لعدم سداد رسم الطلب فيها، استنادًا إلى أنَّه لا يترتب البُطلان على عدم سداد رسم هذه الدعوى، فإنَّه يكون قد طبَّق القانون تطبيقًا صحيحًا، ويضحى النعي على غير أساسٍ. وتضحى الطُعون الثلاثة مُقامَة على غير الأسباب المُبيَّنة بالمادة 152 مِن قانون المُرافعات؛ وبالتالي غير مقبولَةٍ، عملًا بالمادة 154/5 مِن القانون ذاته.
لــــــــــــذلك
قَرَّرت المَحكَمَةُ – في غُرفَةِ المَشُورَة – عَدم قَبول الطُعون الثَلاثَة، وألزَمَت كُلَ طاعِنٍ مَصْـروفَاتِ طعْنِه، مَع مُصادَرَةِ الكَفَالَةِ فِي كُلٍ مِنها.
أمين سر الجلسة وكيل المحكمة