مرسوم بقانون رقم 62 لسنة 2025 بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1960
- بعد الاطلاع على الدستور،
- وعلى الأمر الأميري الصادر بتاريخ 2 ذو القعدة 1445 هـ، الموافق 10 مايو 2024م،
- وعلى قانون الجزاء الصادر بالقانون رقم 16 لسنة 1960، والقوانين المعدلة له،
- وعلى قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1960، والقوانين المعدلة له،
- وعلى قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1976، والقوانين المعدلة له،
- وعلى قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم بقانون رقم 38 لسنة 1980، والقوانين المعدلة له،
- وعلى قانون تنظيم القضاء الصادر بالمرسوم بقانون رقم 23 لسنة 1990، والقوانين المعدلة له،
- وعلى قانون رقم 19 لسنة 2000 في شأن دعم العمالة الوطنية وتشجيعها للعمل في الجهات غير الحكومية، والمعدل بالقانون رقم 32 لسنة 2003،
- وعلى قانون رقم 2 لسنة 2014 في شأن المعاملات الإلكترونية،
- وعلى المرسوم رقم 84 لسنة 2024 في شأن الحلول والإنابات الوزارية، والمراسيم المعدلة له،
- وبناءً على عرض وزير العدل،
- وبعد موافقة مجلس الوزراء،
- أصدرنا المرسوم بقانون الآتي نصه:
مادة أولى يستبدل بنصي المادتين (188، و230) من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية المشار إليه النصان الآتيان:
المادة (188) ميعاد المعارضة أسبوع واحد ويبدأ في الجنح من تاريخ إعلان الحكم الغيابي للمحكوم عليه، أما في الجنايات فمن تاريخ القبض على المحكوم عليه إذا لم يكن الحكم قد أعلن لشخصه، فإذا انقضى هذا الميعاد دون أن يعارض المحكوم عليه، لم يجز الطعن بالحكم إلا بالاستئناف إذا كان قابلاً له.
ويُعلن الحكم الغيابي لشخص المحكوم عليه، أو بواسطة البريد الإلكتروني أو بأي وسيلة اتصال أخرى حديثة قابلة للحفظ والاستخراج وفقا للشروط والضوابط المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية المشار إليه.
وإذا تعذر إعلان الحكم للمحكوم عليه، سُلم الإعلان في محل إقامته لمن يوجد من أقاربه أو أصهاره الساكنين معه أو لمن يوجد من أتباعه. فإن لم يوجد منهم أحد، أو امتنع من وجد عن تسلم الإعلان، نشر الإعلان في الجريدة الرسمية وألصق في أمكنة بارزة في الجهة التي فيها وفي مكان بارز من محل سكنه أو عمله وفي أيا (كذا في الأصل) مكان آخر يرى نشره فيه.
المادة (230) إذا لم يقم المحكوم عليه بدفع الغرامة المحكوم بها، حُصلت بطريق التنفيذ الجبري على أمواله ويجوز للنيابة العامة تحصيلها من خلال استقطاعات شهرية بما لا يجاوز ربع مقدار ما يتقاضاه المحكوم عليه من راتب، أو أجر، أو دعم عمالة، أو معاش تقاعدي.
ولرئيس المحكمة التي أصدرت الحكم، أو للنائب العام أو من يفوضه بناء على طلب المحكوم عليه، أن يأمر بتقسيط مبلغ الغرامة المحكوم به أو تأجيله أجلا معقولاً متى قدم ما يبرر ذلك، على ألا يتأخر دفع كامل مبلغ الغرامة المحكوم بها عن خمس سنوات.
مادة ثانية على الوزراء - كل فيما يخصه - تنفيذ هذا المرسوم بقانون، وينشر في الجريدة الرسمية، ويعمل به من تاريخ نشره.
أمير الكويت مشعل الأحمد الجابر الصباح
رئيس مجلس الوزراء بالنيابة فهد يوسف سعود الصباح
وزير العدل المستشار/ ناصر يوسف محمد السميط
صدر بقصر السيف في: 15 شوال 1446 هـ الموافق: 13 ابريل 2025 م
المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون رقم 62 لسنة 2025 بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1960 يُعد قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية أحد الأعمدة الأساسية التي تقوم عليها العدالة الجنائية في أي مجتمع، وهو بذلك لا يعدُّ مجرد مجموعة من النصوص القانونية المجردة، بل هو بمثابة العمود الفقري الذي يحمل العدالة ويرسخها في النفوس، ويجعلها سارية المفعول في حياة الناس.
وإذا كان للقانون بصفة عامة أهمية بالغة في حفظ الحقوق وتنظيم العلاقات بين الأفراد، فإن قانون الإجراءات الجزائية يكتسب أهمية خاصة، لأنه يتناول آلية تطبيق هذه القوانين على أرض الواقع، وبصوغ طريقة تطبيق العدالة بأدوات قانونية من شأنها أن تضمن أن يتمكن كل فرد من الوصول إلى حقه بكل يُسر وسهولة.
ولعل من أعظم الأدوار التي يضطلع بها قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية هو تأكيده على سيادة الدولة، فالدولة لا يمكن أن تعتبر ذات سيادة حقيقية ما لم يكن لها قدرة على فرض قوانينها، وعلى تنفيذ أحكامها، وعلى تحريك مداميك العدالة لتصل إلى كل صاحب حق في كل زمان ومكان.
ومن هنا أمكن القول إن قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية هو أداة الدولة في فرض سيادتها على جميع الأرجاء، وهو الكفيل بتجسيد فكرة العدالة الحقيقية التي لا تتوقف عند نصوص القانون فحسب، بل تجد انعكاسها في التنفيذ الفعلي لتلك النصوص.
ومع ذلك، فإن التطبيق العملي للقوانين لا يخلو من تحديات، فقد أظهرت التجارب العملية الحاجة إلى مسايرة التطور في وسائل الاتصالات وفي ظل ما صاحب نجاح تطبيق "الإعلان الإلكتروني" في إعلان صحف الدعاوى والطعون وفقاً لأحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم بالقانون رقم 38 لسنة 1980، كما أن هناك مشاكل جمّة تتعلق بتحصيل الغرامات المحكوم بها جزائياً، وهي المشاكل التي باتت تشكل عقبة كبيرة أمام تحقيق العدالة الاجتماعية والمالية.
وإذ صدر بتاريخ 2024/5/10 الأمر الأميري، ونصت المادة (4) منه على أن تصدر القوانين بمراسيم بقوانين، لذا أعد مشروع المرسوم بقانون الماثل ونصت المادة الأولى منه على استبدال المادتان (188، 230) من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1960، ونصت المادة (188) المستبدلة على أن الحكم الغيابي يعلن لشخص المحكوم عليه أو بواسطة البريد الإلكتروني أو بأي وسيلة اتصال أخرى حديثة قابلة للحفظ والاستخراج وفقا للقواعد المبينة في قانون المرافعات المدنية والتجارية المشار إليه.
وتضمنت المادة (230) المستبدلة النص على معالجة المشكلة التي كشفت عنها الحياة العملية الخاصة بتراكم مبالغ الغرامات المحكوم بها جزائيا والذي بلغ حداً بعيدا، بحيث أضحت هذه المبالغ عبئاً ثقيلاً يتعذر استيفاؤه في العديد من الحالات. وما زاد الطين بلة، هو أن عدم تحصيل هذه الغرامات من المحكوم عليهم قد أسفر عن مجموعة من المشكلات القانونية الخطيرة، وأبرزها تقادم الدعاوى الجزئية، وسقوط العقوبات بمضي المدة، وهذه الإشكاليات تؤدي في النهاية إلى أن يفوت على الدولة حقها المشروع في استيفاء هذه المبالغ، رغم أن هذه الغرامات هي حق يتمتع بامتياز عام يتعين على الخزانة العامة تحصيله لصالح الأمة.
من أجل ذلك، جاء النص المستبدل ليُحدد إجراءات أكثر فاعلية في تحصيل الغرامات الجزئية، حيث نص على إنه إذا لم يقم المحكوم عليه بدفع الغرامة المحكوم بها، حُصلت بطريق التنفيذ الجبري على أمواله، وأجاز للنيابة العامة تحصيلها من خلال استقطاعات شهرية بما لا يجاوز ربع مقدار ما يتقاضاه المحكوم عليه من راتب أو أجر أو دعم عمالة أو معاش تقاعدي، كما أعطى هذا النص السلطة لرئيس المحكمة التي أصدرت الحكم، أو للنائب العام أو من يفوضه، الأمر بتقسيط المبلغ المحكوم به أو تأجيله أجلاً معقولاً بناء على طلب من المحكوم عليه متى قدم ما يبرر ذلك، على ألا يتأخر دفع كامل المبلغ المحكوم به عن خمس سنوات.
وهو الأمر الذي يضمن عدم تراكم تلك المبالغ من ناحية، ويحول دون ضياع حقوق الدولة من ناحية أخرى.